1672 - وسُئِل أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ حفصٌ، عنِ الأعمشِ، عن أبِي صالِحٍ، عن أبِي هُريرة، عنِ النّبِيِّ: لا حسد إِلاَّ فِي اثنتينِ.
ورواهُ يزِيدُ بنُ عَبدِ العزِيزِ بنِ سِياهٍ، عنِ الأعمشِ، عن أبِي صالِحٍ، عن أبِي سعِيدٍ، عنِ النّبِيِّ.
وسئل أيهما أصح.
فقال: حفص أحفظ، والحديث مروي، عن أبِي هُريرة، من طريق آخر، ولا أعلم لأبي سعِيد، عنِ النّبِيِّ في هذا شيئًا.
.............................................
الشرح:
الاختلاف في: مَن صحابي الحديث؟ قوله: حفص أحفظ. هذه قرينة.، والقرينة الأخرى المتابعة.
مثال 834، 502.
ومن فوائد جمع الطرق أنك تجد ما يؤيد هذا أو ذاك، وكما يقول الأئمة: الباب إذا لم تجمع طرقه لم تتضح علله.
ولكن أريد أن أنبه إلى شيء واحد: وهو ما يرد عند كثير من الباحثين: فبعضهم يستخدم المتابعات في قلب نتيجة فرغ منها عن مداره. وقاعدة المتابعات تأبى هذا، والمتابعات إنما تفيد في تعزيز ترجيح سبق، لكنها لا تقلب الترجيح. وهذا الكلام يتبين لمن مارس العمل، وأذكر لذلك مثالا صوريّا: مثلا: لو اختلف على الأعمش على وجهين، واحد من الرواة انفرد بوجه، وجماعة خالفوه على وجه ثان، رجحنا رواية الجماعة، لما انتقلنا إلى الرواية عن شيخ الأعمش –إبراهيم- وجدنا أن جماعة من أصحاب إبراهيم يروونه مخالفين للراجح عن الأعمش موافقين للمرجوح. فلا نعود مرة ثانية ونرجح عن الأعمش المرجوح، فما رجحناه عن الأعمش باق على ترجيحنا.
وإذا وجدنا خلافا آخر فيسمى الأول: مدار أدنى. عليه وجه راجح. وذاك مدار أعلى عليه وجه راجح بخلاف الراجح عن المدار الأدنى.
وبعض الباحثين يخلط ولا يدقق في العبارات، فينظر إلى الراجح النهائي، ولكن نحن نريدك أن ترجح ما هو الراجح عن الأعمش.
لا بد أن يكون الباحث مركّزا حال بحثه.
وأختم بالتنبيه على بعض الأشياء التي بدأت بها: