تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي أن كتاب علل ابن أبي حاتم يحتاج من الباحث إلى الانتباه، لأنه فيه فوائد كثيرة جدا. فلا يكن همّ الباحث من مثل هذا الكتاب أن يلتقط منه ما يريد، بل يقرأ في مثل هذا الكتاب كثيرا لأنه مدرسة.

فانظر إلى كلام الإمامين لماذا رجحا هذا؟ ولماذا رجح أبو حاتم هذا وخالفه أبو زرعة؟

تجد في هذا الكتاب الجمع بين الجرح والتعديل وبين علل الأحاديث.

تجد التضعيف المقيد، من أين أخذوا أن فلانا ضعيف عن فلان أو مجيد عنه؟

تجد أشياء تربوية مثل أدب ابن أبي حاتم في السؤال، وفي الاستدراك، وأدب الشيخ إذا راجعه تلميذه.

وعمل ابن أبي حاتم في الكتاب يكمل عمل والده وأبي زرعة، فتجده يحضر بعض الأسانيد، أو يدعم الآراء، أو يرد، أو يناقش.

ومما يسّر القراءة في هذا الكتاب الحاشية الموجودة بتحقيق الشيخ: سعد. حيث قربوا الأسانيد وأقوال النقاد الآخرين.

وستجد في هذا الكتاب وحواشيه أن العلم ليس دائما ميسرا، بل يحتاج إلى بذل. فالعلماء ليسوا دائما يذكرون أن هذا ضعيف أو صحيح، بل يذكرون أشياء تحتاج إلى تمحيص وتدقيق. ومن أراد أن يدخل في هذا العلم فهذا الكتاب من أجمل الكتب وأيسرها لأن السؤال والجواب في بضع أسطر. وغالبا المدار لا يتعدى مدارا واحدا.

وتتعود في هذا الكتاب على طريقة استنكار المتون، كيف يفرق أبو حاتم بين اللفظ النبوي وبين ألفاظ الرواة؟

تجد قواعد في الإدراج.

وأنا أقول: يسر الله منذ فترة طويلة أن نقرأ في هذا الكتاب -بحكم تخصصنا- لكن كل مرة نقرأ فيه وكأننا لم نقرأ. فكل يوم نخرج بفوائد. والمثال الواحد فيه أكثر من فائدة.

الكتاب فيه مشكلات من ناحية بعض الأجوبة فيتعود الباحث على كيفية تجاوز هذه المشكلات. فقد يوجد حديث سقط إسناده أو ...

أكرر وأنبه على موضوع الفوائد التربوية، لأنه ليس كل الأمور مقطوعا بها، فتبتعد عن أن تقول: هذا الصحيح بلاشك، بلا ريب. الأئمة يترددون، وقرأنا قبل قليل جوابين لأبي حاتم في حديث واحد. ويسأل: من المخطئ؟ فيقول: لا أدري.

وأسأل الله أن يجعل في هذه الدروس البركة لسامعها وقائلها.

شرح علل ابن أبي حاتم · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح علل ابن أبي حاتمص ١٦٠