...........................................
الشرح:
أبو حاتم رجح الإسناد المتصل. نقل جمع من الباحثين هذا عن أبي حاتم وفسروه أن أبا حاتم إنما رجح الإسناد الثاني لأن رواية أبي أنس عن عثمان متصلة. لكن هذا الكلام غير صحيح، والدليل: أن الإمام أحمد والدارقطني وجماعة رجحوا الرواية المنقطعة. لا نظر للاتصال والانقطاع هنا، رجح أبو حاتم وأبو زرعة هذا لأن وكيعا أحفظ من الفريابي. ورجح أحمد والدارقطني رواية الفرياني لأنه قد شاركه جماعة –حوالي ستة- من أصحاب سفيان كلهم يجلعونه عن بسر بن سعيد بالإسناد المنقطع. فالتمام والقصور لا صلة له بالترجيح، وما يأتي في كلام أبي حاتم –كثيرا في العلل- أن يورد أن هذا متصل وهذا منقطع ليس الغرض منه الترجيح، والغرض منه: أغراض كثيرة، في الغالب يكون إنشاء كلام، فيبين أن هذا متصل وهذا منقطع، لا يريد أن يضيفه على قرائن الترجيح.
وبعض الباحثين قال في معالجته لكلام الدارقطني: إنما رجح الدارقطني رواية بسر بن سعيد لأنه يظنها متصلة. ومعنى ذلك أن الدارقطني لو عرف أنها منقطعة لما رجحها. وهذا بُعد عن الكلام وعن القرينة الصحيحة.
مثال 275:
275 - وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ أحمدُ بنُ يُونُس، عن مندلٍ، عن حُصينٍ، عن عَمرِو بنِ ميمُونٍ، قال: قال عُمرُ بنُ الخطّابِ: كان رسُولُ اللهِ يكرهُ الكُرّاث، فمن أكلهُ مِنكُم فلا يحضِرِ المساجِد وتِلاوة القُرآنِ.
قال أبِي: هذا خطأٌ، إِنّما هُو حُصينٌ، عن هِلالِ بنِ يسافٍ، عن عُمر بنِ الخطّابِ مُرسلٌ عنِ النّبِيِّ.
قُلتُ لأبِي: عمرُو بن ميمُونٍ لقِي عُمر؟ قال: نعم، وهِلالُ بنُ يسافٍ، لم يلق عُمر.
.............................................
الشرح:
الآن رجح أبو حاتم المرسل. ورأيت كثيرا من الباحثين في موضوع الاتصال والرواة يقول: هذا الإسناد أقوى. فينظر من المدار فصاعدا. وهذا لا نظر فيه، إلا لو وجدنا في أحد الوجهين ما نستدل به على خطأ أحد الرواة. أما كونه متصلا أو منقطعا أو الراوي ثقة ...
مثال 887: