أي أخطأ في وضع عطاء الخراساني مكان عطاء بن السائب، وأخطأ أيضا في جعل ابن عمر مكان عمر.
وهناك أمثلة كثيرة في الكتاب على الشك والثبات، ومن الرواة من يخطئ في أكثر من موضع فيكون هذا دليلا على عدم ضبطه، وكثير من الرواة يقول: حدثني به فلان مرتين مرة مرسلا ومرة موصولا. أو: كان يحدثنا به عن كذا ثم قال: اتركوه عن كذا. أو: كان يحدثنا فيذكر عائشة، وحدثنا به مرة فقال: دعوا عائشة. فيستدل بذلك على عدم ضبطه.
فعلى الباحث أن يفحص جميع ما يمر به بعد المدار من صفات للأوجه لعله يقف على مرجح، فأحيانا يضيق الأمر فتضطر إلى مرجح دقيق.
تنبيه:
قلّ باحث قرأت له يبدأ الكتابة بتناول العلل إلا ويخطئ فيه. وسنخطئ فيه جميعا. وهي صفات ترد في بعض الأوجه يستخدمها كمرجح لأنها وردت في كلام الإمام، ففهم الباحث من سياق كلامه أن الإمام يرجح بها. وهي ليست بمرجح. يجمع هذه الأوصاف شيء واحد: وهو أن بعض الباحثين يظن أن أحد الإسنادين إذا كان مستقيما بعد المدار فهذا يرجح به الأئمة على ما إذا كان ضعيفا في الوجه الثاني. يعني مثلا: لو يروي الراوي –مثل ما مر بنا- مجاهد عن ابن عمر متصل. ومجاهد عن عمر مرسل. يظن بعض الباحثين أن كونه عن مجاهد عن ابن عمر أرجح لأن مجاهدا لم يسمع من عمر. وذكرت في بداية الدروس أن البحث إنما هو في ما الذي حدّث به المدار؟ سواء كان الراجح ناقصا أو تاما. وبعض الباحثين إذا اختلف على راو في شيخه وأحد الشيخين ثقة والآخر ضعيف يقول: ومما يرجح هذا الوجه أن الراوي الذي بعد المدار ثقة، أو أن شيخه ثقة والآخر ضعيف. ليس هذا بمرجح أبدا، بل لو كان هناك ترجيح لكان الأولى أن يكون راجحا الوجه الذي فيه الراوي الضعيف.
مثال 143:
143 - وسُئِل أبُو زُرعة عَن حدِيثٍ؛ رواهُ الفريابي، عن سُفيان، عن سالم أبِي النضر، عن بسر بن سعِيد أن عُثمان توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثُمّ قال لأصحاب رسُول اللهِ: هكذا رأيتم رسُول اللهِ يتوضأ؟ فقالُوا: نعم.
ورواهُ وكِيعٌ، عن سُفيان، عن أبِي النضر، عن أبِي أنس: أن عُثمان توضأ بالمقاعد، فقال: ألا أريكم وضوء رسُول اللهِ؟ قال: ثُمّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
قال أبُو زُرعة: وهِم فِيهِ الفريابي الصواب: ما قال وكيع.
وسألتُ أبِي: عن هذا الحدِيثِ فقال: حدِيث وكيع أصح، وأبُو أنس جد مالك بن أنسٍ، وأبُو أنس، عن عُثمان: متصل، وبُسر بن سعِيدٍ، عن عُثمان: مرسلٌ.