تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا اختلف على راو من الرواة قد نجد في رواية أحد رواة الأوجه أنه يتردد، بأن يروى عنه يقول: كذا وكذا. أو يقول: لعله كذا. أو يقول: في حفظي أنه كذا. فهذه كلمات تدل على أنه لم يضبط. ويلتحق بهذا أن يخالف الراوي في أماكن من الحديث، فيخالف في الإسناد ثم يخالف في المتن. فيستدل بذلك على أنه لم يضبطه.

التردد وعدم الثبات استغله العلماء لترجيح رواية من ثبت.

مثال 1210:

1210 - وسألتُ أبِي، وأبا زُرعة، عَن حدِيثٍ؛ رواهُ سعِيدُ بنُ أبِي عرُوبة، وأبانٌ، فقالا (1) عن قتادة، عنِ الحسنِ، عن عُقبة بنِ عامِرٍ.

قال أبُو مُحمّدٍ: ورواهُ همّامٌ، وهِشامٌ الدّستوائِيُّ، وحمّادُ بنُ سلمة، وسعِيدُ بنُ بشِيرٍ، فقالُوا عن قتادة، عنِ الحسنِ، عن سمُرة، عنِ النّبِيِّ، قال: إِذا زوّج الولِيّانِ فهُو لِلأوّلِ.

فقالا: عن سمُرة، عنِ النّبِيِّ أصحُّ، لأنّ ابن أبِي عرُوبة حدّث بِهِ قدِيمًا، فقال: عن سمُرة، وبآخِرةٍ شكّ فِيهِ.

.............................................

الشرح:

هذا الشك من ابن أبي عروبة أو تردده في الرواية –وهو يعتبر الأول في الضبط عن قتادة، وكثير من العلماء يقدمه على هشام الدستوائي وشعبة- جعل أبا حاتم يقدم هشاما ومن معه عليه، وكان من الممكن أن يقول أبو حاتم –نظرا لقوة الطريقين-: لعلهما محفوظان. لكن أشكل على هذا أن سعيد بن أبي عروبة شك في روايته فتقدم رواية من لم يشك.

مثال 846:

846 - وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ يحيى بنُ حسّانٍ، قال: حدّثنا حمّادُ بنُ سلمة، عن عطاءٍ الخُراسانِيِّ، عن مُجاهِدٍ، عنِ ابنِ عُمر، عنِ النّبِيِّ قال: يُكتبُ لِلحُجّاجِ كذا.

قال أبِي: هذا خطأٌ، حدّثناهُ حجّاجٌ الأنماطِيُّ، وأبُو سلمة، عن حمّادِ بنِ سلمة، عن عطاءِ بنِ السّائِبِ، عن مُجاهِدٍ، عن عُمر، عنِ النّبِيِّ.

قال أبِي: أخطأ يحيى بنُ حسّانٍ فِي موضِعينِ، وهذا الصّحِيحُ.

الشرح:

(1) أي سعيد وأبان.

شرح علل ابن أبي حاتم · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح علل ابن أبي حاتمص ١٥٤