تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبإمكان طالب العلم إذا فحص وتعب وتراءى له دخول حديث على حديث عند بعض الرواة أو في بعض الطبعات، في مسند أحمد أحيانا نجد سقوط متن حديث وإسناد حديث، فينتقل الإسناد إلى متن آخر. وهذا سببه النساخ خصوصا إذا كان يوجد كلمتان في سطرين، فالناسخ إذا كتب الكلمة الأولى التي في السطر الأول ثم رفعه بصره وأعاده إلى النسخة فيكتب ما بعد الكلمة في موضعها الثاني فيسقط ما بينهما.

ودخول حديث على حديث على الراوي من دقائق هذا العلم. ولكن إحياءه في أذهان طلبة العلم مما يلقي على العلم لذة لأنك إذا اكتشفت دخول حديث في حديث لم يكتشفه أحد من قبل فهذا يبين لك: كم ترك الأول للآخر، ولا نقول: ما ترك الأول للآخر. وقد يكون هذا الترك لكونه لم يصل إلينا، فقد يكون تكلموا عنه.

وهذه القرائن تحتاج إلى إعمال ذهن وأن يكون الإنسان قد تشبع بطريقة التعليل. ويقع أحيانا لبعض الأئمة فتجده يخالف الجمهور ويقول: هذا حديث وهذا حديث. لكن في الغالب تجد الجمهور على قول واحد. وهناك حديث: أفطر الحاجم والمحجوم.

مثال 732:

732 - وسمِعتُ أبِي يقُولُ: روى عبدُ الرّزّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن يحيى بنِ أبِي كثِيرٍ، عن إِبراهِيم بنِ عَبدِ اللهِ بنِ قارِظٍ، عنِ السّائِبِ بنِ يزِيد، عن رافِعِ بنِ خدِيجٍ، عنِ النّبِيِّ: أفطر الحاجِمُ، والمحجُومُ (1).

قال أبِي: إِنّما يُروى هذا الحدِيثُ عن يحيى بنِ أبِي كثِيرٍ، عن أبِي قِلابة، عن أبِي أسماء، عن ثوبان.

واغترّ (2) أحمدُ بنُ حنبلٍ بأن قال: الحدِيثانِ عِندهُ، وإِنّما يُروى بِذلِك الإِسنادِ عنِ النّبِيِّ: أنّهُ نهى عن كسبِ الحجّامِ، ومهرِ البغِيِّ وهذا الحدِيثُ فِي: يُفطِرُ الحاجِمُ، والمحجُومُ عِندِي باطِلٌ.

.............................................

الشرح:

الإمام عنه روايتان ومنها أنه يخطئ معمر كما قال أبو حاتم.

معمر نقل إسناد حديث كسب الحجام إلى حديث أفطر الحاجم والمحجوم لأن بينهما تشابه في الموضوع.

قرينة الثبات والاضطراب:

(1) لو صح بهذا الإسناد لكان أقوى إسناد في قضية الإفطار بالحجامة.

(2) كلمة شديدة.

شرح علل ابن أبي حاتم · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح علل ابن أبي حاتمص ١٥٣