وفي موضوع التفاصيل موضوع مما يستدل به العلماء على الضبط، لكن أنبه إلى أنه من الموضوعات الدقيقة جدا التي اختص بها هؤلاء الأئمة بسعة اطلاعهم، وأخلصها بعبارة: وهي أن –أحيانا- الراوي يكون عنده عن شيخه حديثان أو ربما يكون لشيخه حديثان، كل واحد يرويه بإسناد. فيأتي بعض الرواة فيغلط فينقل متن حديث إلى الإسناد الآخر. وغالبا ما يعبر العلماء عن هذا: دخل له حديث في حديث. أكثر ما يظهر لنا نحن بالنسبة لطلبة العلم وللأئمة ظهورا بيّنا إذا كان المتنان بينهما تشابه، بأن كان في الحديثين موضوع واحد، لكن يتناوله هذا من جانب وهذا من جانب. فالراوي جمع بينهما بإسناد واحد، أو أعطى إسناد هذا متن هذا. يستدل العلماء من خلال النظر في المتون إلى أنه قد دخل لهذا الراوي حديث في حديث فيرجحون رواية مخالفه.
مثال 9:
9 - وسألتُ أبي وأبا زُرعة، عن حديثٍ، رواه سفيان الثورى وشعبة بن الحجاج وجرير بن حازم، وأبو معاوية الضرير ويحيى القطان، وابن عُيَيْنة وجماعة عن الأعمش، عن أبي وائل عن حذيفة، عن النبيِّ في المسح على الخفين.
ورواهُ أحمدُ بنُ يُونُس، عن أبِي بكرِ بنِ عيّاشٍ عن الأعمش، وعاصم، عن أبِي وائل، عن المغيرة بن شُعبة، عنِ النّبِيِّ، فأيهما الصحيحُ من حدِيث الأعمش؟.
قال أبِي: الصحيحُ حدِيث هؤُلاء النفر، عن الأعمش، عن أبِي وائل، عن حذيفة عنِ النّبِيِّ. وهم فِي هذا الحديث أبُو بكرُ بن عيّاشٍ، إِنّما أراد الأعمش: عن مُسلِم بنِ صُبيح، عن مسروق، عن المغيرة، ولم يُميز حدِيث أبِي وائل من حدِيث مُسلِم.
قُلتُ لأبِي زُرعة: فأيهما الصحيح؟ قال: أخطأ أبُو بكرُ بن عياش فِي هذا، الصحيح من حدِيث الأعمش: عن أبِي وائل، عن حذيفة.
ورواه منصور عن أبي وائل عن حذيفة ولم يذكر المسح، وذكر أن النبي بال قائما.
قلت: فالأعمش قال الأعمش ربما دلس.
وقلت لأبي وأبي زرعة: حديث الأَعمش، عَن أبي وائل عن حذيفة أو حديث عاصم عن أبي وائل عن المغيرة.
قال أبي: الأعمش أحفظ من عاصم.
قال أبو زرعة: الصحيح حديث عاصم عن أبي وائل عن المغيرة عن النبي.