هناك جماعة من الروة يغلطون على سفيان فيسوقون الإسنادين ويجعلون فيهما جميعا بريدة، وحفاظ أصحاب الثوري يفصلون، متى يقع الوهم الغليظ؟ إذا جاء أحد الرواة –وهو الذي وقع هنا- وأفرد حديث محارب بن دثار وذكر فيه بريدة. لو ساقهما جميعا لقلنا باحتمال الحمل، أي حمل رواية على رواية. والذين فصلوا هم العلماء فترجح روايتهم.
يسمى وهما غليظا إذا جاء أحد الرواة بالوهم وفصله بإسناد منفرد.
وتطبيقات قضية الفصل والوصل كثيرة، اقرأ مثلا في فتح الباري تجد المباحثات بين العلماء هل هذا من كلام الزهري؟ ... وهذا له صلة بزيادة الثقات والإدراج وتعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف.
ومن فصل تحمل عبئا يدل على أنه قد حفظ أن هذه الرواية عن فلان وتلك عن فلان. أما من ساقهما مساقا واحدا فهذا سلك الطريق السهل، وهذا وجه دخولها في مسألة السهولة والوعورة.
الحمل عند العلماء طريقة في الرواية أحيانا تكون عمدا تجوّزا، وأحيانا تكون خطأ، ومعناه: الراوي يكون له شيخان يروي عنهما الحديث، الشيخ الأول يروي الحديث –إما في الإسناد أو المتن- على صفة، والشيخ الثاني يرويه –في المتن أو الإسناد- على صفة أخرى، فيأتي الراوي ويسوق الحديث عن الاثنين على صفة واحدة. فيقول العلماء: حمل رواية فلان على رواية فلان.
إذا جاءنا راو وفصل وجعل رواية فلان على حدة، ورواية فلان على حدة فالقول قوله. والحمل جزء من قضية الفصل والإدراج.
ويتفاوت العلماء والباحثون في القضايا التي فيها غموض فتحتاج إلى جمع طرق وتأمل في السياق.
مثال 1194:
1194 - وسألتُ أبِي عن حدِيثٍ حدّثنا بِهِ يُونُسُ بنُ حبِيبٍ الأصبهانِيُّ، عن أبِي داوُد، عن أبِي الأشهبِ، وجرِيرِ بنِ حازِمٍ، وحمّادِ بنِ نجِيحٍ، وسلمِ بنِ زرير، وصخرِ بنِ جُويرِية، عن أبِي رجاءٍ، عن عِمران بنِ حُصينٍ، وابنِ عبّاسٍ، قال: قال رسُولُ اللهِ: نظرتُ فِي الجنّةِ، فإِذا أكثرُ أهلِها الفُقراءُ، ونظرتُ فِي النّارِ، فإِذا أكثرُ أهلِها النِّساءُ.
فسمِعتُ أبِي يقُولُ: هذا فإِنّ بعضهُم يروِي: عن أبِي رجاءٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، عنِ النّبِيِّ.
وبعضُهُم يروِي: عن أبِي رجاءٍ، عن عِمران بنِ حُصينٍ، عنِ النّبِيِّ.
ولا أعلمُ واحِدًا مِنهُم يجمعُ: عن أبِي رجاءٍ بين ابنِ عبّاسٍ، وعِمران بنِ حُصينٍ، عنِ النّبِيِّ.