مثله: حديث يرويه نافع عن ابن عمر أن النبي قال: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) قالت أم سلمة: ماذا يفعل النساء؟ قالك (يرخينه شبرا) ... قوله: قالت أم سلمة: ظاهر الحديث أن ابن عمر سمع أم سلمة لما قالت للنبي، لكن إذا جمعت الطرق ورأيت الاختلاف فإذا بعض أصحاب نافع يقولون: قال نافع: قالت أم سلمة. فهو مفصول.
فهذا علم واسع وتطبيقاته كثيرة، وهذا الموضوع غائب تماما عن عمل الباحثين في التحقيق العلمي مع الأسف الشديد، في تحقيق كتب التراث والحكم على الأسانيد، وأكثر منه غيبة أن بعض الرواة يأتي إلى الجزء المفصول ويبدأ به. فمثلا يقول: قال النبي: (لا تنتقب المحرمة) فهذا يبعد جدا فيه أن يكون مفصولا.
بعضهم يقولون عنه: إنه وهم وهما غليظا أشد من الوهم الأول. فتجد الراوي يكتفي بالجزء المفصول ويرفعه ويجعله من الرواية المرفوعة.
والذي يتعلمه الباحث من كتاب ابن أبي حاتم –وهذا الكتاب مدرسة- أن يبحث في الطرق ويتأمل في صيغ الروايات، وللتدرب اقرأ في كتاب الخطيب.
مثال 152:
152 - وسُئِل أبُو زُرعة عَن حدِيثٍ؛ رواهُ أبُو نُعيمٍ، عن سُفيان، عن مُحارِبِ بنِ دِثارٍ، عن سُليمان بنِ بُريدة، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أنّهُ صلّى خمس صلواتٍ بِوُضُوءٍ واحِدٍ.
ورواهُ وكِيعٌ، عن سُفيان، عن مُحارِبِ بنِ دِثارٍ، عنِ ابنِ بُريدة، عن أبِيهِ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
فقال أبُو زُرعة: حدِيث أبِي نُعيمٍ أصحُّ.
.............................................
الشرح:
سفيان الثوري يروي عن شيخين: فيرويه الثوري عن علقمة يرويه عن سليمان بن بريدة عن أبيه بريدة عن النبي. ويرويه أيضا عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة مرسلا. بدون أبيه.
رواية الثوري عن علقمة لم يختلف عليه فيها أنها موصولة، وأما روايته عن محارب بن دثار فكان يعطفها عن سليمان بن بريدة عن النبي. ليس فيها بريدة.