- ولأن الأئمة – رحمهم الله – يعتبرون نقدهم بنقد الأئمة الآخرين، فإذا ما جمعنا كلام الأئمة، ظهر دلالة الكلمة المراد تحديد معناها، فقوى بعضها بعضاً، وفسر بعضه بعضاً" (1) .
انظر: استعمال الموازنة عند ابن أبي حاتم في الجرح 8/339 (2) .
وكذلك الإمام ابن المديني، كان يعتبر بنقد بعض النقاد من شيوخه، فيوافقهم في نقدهم للرجال، إما بذكر أقوالهم فيه، من تعديل أو تجريح, وإما بموافقتهم في حكمهم، من غير أن يصرح بأقوالهم، وإما أن لا يذكر أقوالهم، وإنما يستقرئها، ثم يستخلص من هذه الأقوال حكماً مختصراً ...
الإمام ابن المديني ومنهجه في نقد الرجال ص506
الثامنة:/ أن يعلم مراد الإمام بسبر أحاديث الراوي
فإذا ما جُمعت مرويات ذلك الراوي – خاصة الرواة المقلين من الرواية – ثم دُرس كل حديث على حِدَة، ظهر للباحث مراد الإمام – رحمه الله – بعبارته النقدية، وربما تكون هذه القرينة في الوقت المعاصر من أضعف القرائن.
* * *
الخاتمة
ظهر من هذا الجمع في الفصلين السابقين والتمهيد لهما:
1) التأكيد على عظم مكانة الأئمة – رحمهم الله – .
2) دقة نظرهم في هذا العلم، وأن أحداً من المتأخرين يبلغُ شأوهم في هذا العلم المتين.
3) تعدد المصطلحات في الجرح والتعديل، خاصة المصطلحات الخاصة بأحد الأئمة، مع تنوع الإطلاقات للكلمة الواحدة، كإطلاقات الحسن، المنكر، وغيرهما، مما يوجب التريث في الفهم، وعدم مجاوزة كلام الأئمة أصحاب الشأن – رحم الله الجميع – .
4) الدراسات الجامعية، قدمت رسائل في مناهج الأئمة في كتبهم، أو نقدهم للرجال، حصل لمؤلفي هذه الرسائل، تتبع واستقراء لمصطلحات الأئمة وإطلاقاتهم، يحسن الوقوف عليها، وحبذا لو جمعت في رسالة مستقلة.
(1) المرجع السابق ص17، 133-134.
(2) أفاده د. الدريس في (الحديث الحسن) 4/1943-1944 (مهم).