تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرينة الخامسة:/ أن يعلم مراد الإمام الناقد بطريق الرجوع إلى كتب اللغة والأمثال

إن أئمة الجرح والتعديل – رحمهم الله – عرب أقحاح، يسيرون في ألفاظهم ومخاطباتهم على سَنَنِ العَربِ، ولهجاتهم، خاصةً فيما يكون له مساس بالعلم والمدارسة.

ففي ألفاظهم مراعاة اللغة من جانب (1) ، والمواضعة والاصطلاح المعروف في زمانهم، من جانب آخر، مع إدراكهم فهم المخاطب (2) ، واستيعابه موجز الخطاب، ولطيف الإشارة.

ومن فصاحة ألفاظهم " أن يكون بينها وبين معانيها مناسبة ومطابقة.

والمطابقة: أن تكون الألفاظ كالقوالب لمعانيها.

والمناسبة: أن يكون المعنى يليق ببعض الألفاظ، إما لعرف مستعمل، أو لاتفاق مستحسن.

قال بعض البلغاء: لا يكون البليغ بليغاً، حتى يكون معنى كلامه، أسبق إلى فهمك، من لفظه إلى سمعك" (3) .

وإن وجد في بعض عباراتهم خفاء، فذلك لأسباب ثلاثة:

1) أن يكون سببه، تقصير اللفظ عن المعنى، فيذكر اختصاراً، معتمداً على فهم المخاطب.

2) أو زيادته على المعنى، معتمداً على فهم المخاطب أيضاً.

3) أو لمواضعه يقصدها المتكلم بكلامه.

والمواضعة إما أن تكون:

1) عامة: كمواضعة العلماء فيما جعلوه ألقاباً لمعانٍ.

2) أو خاصة: كمواضعة واحدٍ من العلماء" (4) ا.هـ بمعناه.

فمن مجاري كلام العرب وسَنَنِها في التخاطب:

- نفي الشيء جملة من أجل عدم كمال صفته (5) .

- الإضمار، إيثاراً وثقة بفهم المخاطب (6) .

- التكرير والإعادة لإظهار العناية بالأمر (7) .

(1) يُنظر:تاريخ آداب العرب للرافعي 1/229

(2) قال الجاحظ: للعرب إقدام على الكلام ثقة بفهم المخاطب من أصحابهم. (الحيوان 5/32)

(3) أدب الدنيا والدين للماوردي ت 450هـ ص444 بتصرف يسير.

(4) أدب الدنيا والدين للماوردي ص78 وما بعدها بتصرف واختصار.

(5) فقه اللغة للثعالبي 2/585، الصاحبي لابن فارس ص435.

(6) فقه اللغة 2/590، الصاحبي ص388.

(7) فقه اللغة 2/649، الصاحبي ص341، المزهر للسيوطي 1/332

مصطلحات أئمة الحديث الخاصة · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مصطلحات أئمة الحديث الخاصةص ٤٤