تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المعلمي – رحمه الله – : " قول المحدث: رواه جماعة ثقات حفاظ، ثم يعدهم لا يقتضي أن يكون كل من ذكره، بحيث لو سئل عنه ذاك المحدث وحده، لقال: ثقة حافظ.

هذا ابن حبان قصد أن يجمع الثقات في كتابه، ثم قد يذكر فيهم من يلينه، هو نفسه في الكتاب نفسه (1) .

وهذا الدارقطني نفسه ذكر في السنن ص35، حديثاً فيه "مسح الرأس ثلاثاً" وهو موافق لقول أصحابه الشافعية، ثم قال: خالفه جماعة من الحفاظ الأثبات..... فعدهم، وذكر فيهم: شريكاً القاضي، وأبا الأشهب جعفر بن الحارث، والحجاج بن أرطاة، وجعفراً الأحمر، مع أنه قال ص132: (شريك ليس بالقوي فيما يتفرد به)، وجعفر بن الحارث لم أر له كلاماً فيه، ولكن تكلم فيه غيره من الأئمة، كابن معين والنسائي.

وحجاج بن أرطاة قال الدارقطني نفسه، في مواضع من السنن: لا يحتج به, وفي بعض المواضع: ضعيف.

وجعفر الأحمر: اختلفوا فيه، وقال الدارقطني كما في التهذيب: يعتبر به، وهذا تليين كما لا يخفى.

ونحو هذا قول المحدث: شيوخي كلهم ثقات، أو شيوخ فلان كلهم ثقات، فلا يلزم من هذا، أن كل واحد منهم بحيث يستحق أن يقال له بمفرده، على الإطلاق: هو ثقة, وإنما ذكروا الرجل في جملة مَن أطلقوا عليهم ثقات، فاللازم أنه ثقة في الجملة، أي له حظ من الثقة، وقد تقدم في القواعد، أنهم ربما يتجوزون في كلمة ثقة، فيطلقونها على من هو صالح في دينه، وإن كان ضعيف الحديث، أو نحو ذلك (2) ، وهكذا قد يذكرون الرجل في جملة من أطلقوا أنهم ضعفاء، وإنما اللازم أن له حظاً ما، من الضعف، كما تجدهم يذكرون في كتب الضعفاء، كثيراً من الثقات الذين تُكُلِّم فيهم أيسر كلام (3) . ا.هـ

وقد يُسأل الإمام عن الراوي، فيوثق غيره، فهذا تضعيف للمسئول (4) .

(1) علق الألباني – رحمه الله – بذكر أمثلة مثل: عبيد الله بن الأخنس غيره.

(2) انظر فيما سبق ص(27).

(3) التنكيل 1/362-363.

(4) المعلمي في تعليقه على الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/555.

مصطلحات أئمة الحديث الخاصة · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مصطلحات أئمة الحديث الخاصةص ٤٣