يحاكي الغصن بالميل والرديني
أيضا:
طاب وقتى طاب، وانمحى غيني
وجلا الأكواب، أكحل العين
بدر حسن لاح، وجهه الوضاح
فيه لا بالراح، غبت عن أيني
قده الفتان، فاق غصن البان
طرفه الوسنان، سل سيفين
ماس كالغصن، في ربى الحسن
آه لو يدني، طلعة العين
بالحشا قد صال، لحظه الفصال
وبدا يختال، تحت بردين
يا أخا الحب، لا تطل عتبي
قد غدا قلبي، بين سكرين
خمر أشواقي، عين ترياقي
فامل يا ساقي، منه كأسين
أيضا:
ما أسعد الصبحية، بالطلعة البدرية
والشمس منها تجري، كواكب درية
عن ذي الجمال السامي، لم تلوني لوامي
لا والعذار اللامي، والطرة السينية
من لي به من أغيد، ريم يصيد الأصيد
حلو التثني مفرد، ذو قامة خطية
إن لم تعدني عدني، فالشوق داء مضني
يا يوسفي الحسن، أحزاني يعقوبية
هيفاء حان حيني، بقدها الرديني
وحشية العينين، فتانة إنسية
إن رمت بالأفراح، تمحو دجى الأتراح
فاشرب عجوز الراح، من راحة الصبية
للحان والألحان، والروح والريحان
هيا أخا الأشجان، نسكر مع الجمعية
ولادة :
قد انتعشنا يا مهجة بالسماع، وضاع من عرف ارتياحنا ما ضاع، وتصاعدت لاجتلاء طلعة أبي الوليد كوامن الشوق الذي ما عليه مزيد، فمتى ينجاب قناع هذا الفراق ونحتسي على رغم الرقيب كئوس التلاق؟
مهجة :
لا تكوني يا سيدتي في ضجر، فقريبا نأنس بروية القمر من سنا ابن زيدون صاحب الرفعة والشئون.
ولادة :
أعياني يا مهجة الانتظار، فهيا لنستطلع ما صار، ونعلم أسباب التأخير فقد توالى الزفير.
الواقعة الثانية (أبو الوليد ابن زيدون)
أبو الوليد ابن زيدون :
هيهات تقضى كما نهوى أمانينا
ودونها حال سعي من أعادينا
فما الذي أرتجيه بعدما حكمت
أيدي العدا ببعاد من تهانينا
وعهد ولادة أني أواصلها
بما يطيب برياه تلاقينا
وما درت أنني وافيت أودعها
قلبي بتوديعها طوعا لوالينا
سعي العدا ساءني عند المليك بها
والدهر عون لها لا كان ساعينا
يا من هواها غريمي لم يطل أمل
بأن نشم ورودا أو رياحينا
فابقي على الود فالأفكار تجمعنا
إذا غدت ألسن الشكوى تناجينا (لحن شورى حزبه أكرك):
يا ربة الوجه الجميل
قد راعني خطب جليل
وافى بأنواع العنا
في مهجتي أضحى نزيل
دور
يا منيتي سعي العدا
ظلما علينا قد عدا
والقلب أورده الردى
روع يقول ولا يقيل
دور
وافيت صبا ذا التياع
أقضي حقوقا للوداع
هل بعده يقضى اجتماع
ويفوز بالقرب الخليل
حال القدر بالقضاء دون القدر بأنس اللقاء، وحول عهد الفرح بالاجتماع إلى موقف الفراق والوداع، فهل لولادة روح الأرواح علم بما أسفر عنه هذا الصباح؟ وهل عندها خبر، أو تطارحها فكر بأني جئت لوداعها دون أنس التلاق؟ وأن هذا الاجتماع القصير منبئ عن طول الفراق، إني لأشفق على ولادة غاية الإشفاق من أن يفاجئها من خبر هذا الرزء ما لا يطاق، وها هي والجواري معها قادمة، وليس بما دهم من الأمر عالمة ... سأكتم الحال عنها بالابتداء، وإن كان لا بد من رفع جبره بالانتهاء.
الواقعة الثالثة (ولادة - مهجة - جواريها - ابن زيدون)
ولادة :
تهديك شمس الضحى أزكى السلام وقد
وافت لتحظى بمجلى طلعة القمر
فاستجل ما طاب من آدابها وأدر
ما فاق طيبا معاني نسمة السحر
أبو الوليد :
أهلا وسهلا بمن للأنس قد خطرت
والقلب أصبح من وجدي على خطر
وافيت أحظى بآمال قضيت بها
وإن أحالت قضاء حكمة القدر
ولادة :
قد روعتني بذكر القضاء والقدر بما يشوب صفو أنسنا بالكدر، فهل حدث أمر مر به ما حلا أترع كأسا من هموم وملا؟
أبو الوليد :
لا تراعي أيتها السيدة الكريمة، والجوهرة التي لا تقام لها بملك الدنيا قيمة؛ إن ذكر القضاء والقدر طبيعي للشعراء، وحكم مسجل في جريدة حظوظ الأدباء؛ إذ لا يكاد يسلم أحد منهم جد في الطلب من أن تدركه حرفة الأدب.
ولادة :
هو ما قلت بدون مين، لا نزاع في الاثنين، لكن إسعاف القدر باجتماعنا لا ينكر، وتسجيل القضاء بحسنه بدون دافع مقرر، وذكرك لهما ينبئ عن منازعة أفكار خطرت لك بمعاناة أخطار، فهل تم أمر مهم أو لم بك من حادث ملم؟