تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الواقعة السادسة (ولادة - مهجة - جواريها)

ولادة :

الحمد لله الذي ذهب ذلك الفدم الثقيل، واسترحنا في مراجعته من إطالة القال والقيل، تعالي نبدي درس الأشجان ونعيد بالتقرير ما كان بلغني أن الوزير ابن زيدون متهافت على وصالي، وكلف بأن يجني في رياض التلاقي ثمار دلالي، ويقطف ببنان النظر ورد الحياء والخفر، وقد تقاضاني على لسان نديمه وعدا بذلك صادقا، يصل به معشوق على رغم الرقيب عاشقا، فأجبت ذلك النديم بما تم منه عرف نجاح آماله، ولم أسرع كأم خارجة إلى الدخول من باب وصاله، وربما يجيء إلى هنا ليأخذ الجواب الشافي، فما ترين والأمر عندك ليس بخافي.

مهجة :

ما دمت حريصة على لقائه، وكلفة بوصله ووفائه، فالصواب أن تجيبي مطلوبه، وتحققي بأنس التلاقي مرغوبه، لكن يحسن تلاقي الاثنين، لدفع التهمة عنك بلا عين، وإلا سارت بأخباركما الركبان، وأشاعوا أنه كان ما كان، وإني لأعلم أنك طاهرة عفيفة نقية لم يشم خمارك أحد من عموم البرية، لكن ورد في المثل: من يسمع يخل، فتكثر الظنون، ويشيع السر المصون.

ولادة :

أوضحت العبارة، وأحسنت الإشارة، فالتلاقي يكون كما قلت حسب ما يقتضيه عفافي، بما ينفي التهمة عنا وأنت لنا كثالثة الأثافي، أشعر بقادم علينا، كأنه حاضر لدينا، فلعله نديم أبي الوليد جاء لتحقيق الوعد دون الوعيد.

مهجة :

هو ذاك بدون مين، والصحيح لاح لذي عينين.

الواقعة السابعة (الحاضرات - نديم)

النديم :

أهديك يا من لها الحسن البديع ثنا

يضوع في طيه نشر النسيم سحر

كما أصوغ بمعناك الجليل حلى

نظم لكل مجيد في الأنام سحر

ولادة :

وأنت مني لك الشكر الجزيل بما

يعتو لمعناه من صاغ الحلى وشعر

فاستجل أنس محيا لاح شمس ضحا

أو نور بدر تجلى في ظلام شعر

نديم :

هل تم شيء بتحشمه المتقاضي، بإبداء ما عرضته لديك في اليوم الماضي.

ولادة :

قل ما تريد بلا احتشام، فما دون الجواري إخفاء كلام.

نديم :

قد لمحت لك أمس، بكلف الوزير بك يا طلعة الشمس، وأنه معنى بجمالك، وحريص على وصالك فأجبت بما علق الأمل بالنجاح، وأسفر بعد طول السرى عن طلعة الصباح، وها أنا حضرت الآن لآخذ على صدق وعدك الضمان، وهو حسن الإجابة منك بنعم؛ إذ كان هذا من أجل النعم، فهل يجوز الاجتماع بما يمنع النواظر والأسماع، حيث يطيب الحديث والقديم، ويسرح الطرف في روض النعيم؟

ولادة :

إني أتمنى قرب أبي الوليد، وأريد من وصله ما يريد، وفي غد إذا أوتي القدر، يزهو بنور الشمس أفق القمر فأبلغه عني التحية وعرفه نتيجة القضية وقل له: قضي الأمر، وفاز ابن زيدون من دون عمر.

نديم :

إذن؛ أذهب إليه على هذا الضمان؟

ولادة :

اذهب إليه بسلام وأمان.

الواقعة الثامنة (ولادة - جواريها - مهجة)

ولادة :

شنفن الأسماع بشرح الحال، بما يكون مقدمة للسرور الوصال.

الجواري (عروض نبه الندمان صاحي) :

دور

أيها القلب تهنا، سوف تحظى باللقا

وفؤادي ما تمنا، نال من بعد الشقا

أبعد الحساد عنا، يا سميعا للدعاء

وأنلنا العفو منا، بختام الأنبياء

دور

نار مصباح السرور، ودنا وعد المزار

فإذا للحظ سيري، حيث جام الأنس دار

وسنا البدر المنير، لاح مع شمس النهار

ولنا فضل القدير، بالهنا يرخي الستار

| الفصل الثالث

الواقعة الأولى (ولادة - جواريها - مهجة)

ولادة :

حان ابن زيدون حين فيه تولينا

وصلا فيدني تلاقينا أمانينا

يا من عن البدر تغني العين طلعته

ولفظه عن كئوس الراح يغنينا

هزتنا للأنس أرواح السرور كما

في روض أفراحنا هزت أفانينا

فشنفونا بألحان العراق على

ميل السماع بما يصبي ويشجينا

فعن قريب على رغم الرقيب نرى

أبا الوليد يحيينا فيحيينا (نوبة سماع ...)

جواري :

قم لنحو الحان

ولازم حضرة الندمان فهي منهل

واشدوا بالألحان

ورنم في صبا الناي لي والحسيني

يا مدير الراح

أدر لي الخمر بالأقداح وتعلل

مع رشا إذ لاح

الوزير ابن زَيْدون مع وَلَّادة بنت المستكفي · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوزير ابن زَيْدون مع وَلَّادة بنت المستكفيص ٨