تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا أستطيب الشهد من بعد ما قضى

علي بما مر البعاد من الصبر

وما خامرتني الراح من كف شادن

يدير بعينيه كئوسا من الخمر

ولكنني نشوى بذكراك والهوى

أعاني به سكرا طويلا على سكر

فيا من غرامي لا يزال غريمه

ويهفو به كف الصبابة من ذكري

ترقب إذا جن الظلام زيارتي

فإني رأيت الليل أكتم للسر

وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح

وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسري

وزرني ولا تخش الأسنة شرعا

فمن رام بيضا لا يخاف من السمر

كم ذا أنادي من ظمأ الفؤاد وجوابي الصدى، وأعشو في ليل الوجد ولا أجد على النار هدى، وفؤادي الكليم بموسى اليأس والجوى، يشب نار الخليل به نمرود الهوان والهوى، ونفحات نسيم الأسحار إذا سرت في الروض المعطار، تحيل بردها بالتعصد أنفاسي، وإن كانت ذكية وتضيع بإضاعة طيبها حواسي، وإن اهتدى بها البرية، يا ويح العاشق الهائم في أودية الغرام، كم ذا يعاني في ليل أمانيه من لواعج الشوق والهيام.

لحاظكم تجرحنا في الحشا

ولحظنا يجرحكم في الخدود

جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا

فما الذي أوجب جرح الصدود

فاشرحن شوقي بالألحان، وأثرن لواعج الأشجان.

الجواري (عروض كل أنوطما) :

دور

طال ليلي وغرامي لا يطاق

وفؤادي من أواري باحتراق

وشجوني سجعت ورق اللوى

من معانيها بما العشاق شاق

ولادة :

أواه من العشق وعناه.

الجواري :

دور

قد كفى يا ربة الحسن العجيب

ما تعانين من الوجد المذيب

سوف يقضي الله بالفتح القريب

بتلاق لك في الآفاق فاق

الواقعة الثانية (الحاضرات - الوزير أبو عامر)

أبو عامر (عروض، شجني يفوق) :

دور

وأنا كليمك والذبيح

يا ربة الوجه المليح

مني علي بما به

قلبي المعذب يستريح

الجواري (منه) :

دور

كم ذا تروع سربنا

عمدا وتظهر كربنا

دعنا وباعد قربنا

فسواك ذلك يستبيح

أبو عامر :

إلام هذا النفار والدلال، وإظهار الجفا والملال، وأنس جمالك أنيق، وطبعك الكريم رقيق، وحضرتك مطمح نظر الأدباء، وناديك يجاب فيه نداء الشعراء، وقد قلت يا بديعة الجمال، ما أعرب - والبيت الحرام - عن السحر الحلال.

لحاظكم تجرحنا في الحشا

ولحظنا يجرحكم في الخدود

جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا

فما الذي أوجب جرح الصدود

فاحكمي بفتواك الصحيحة، وداوي بلطف كلامك كبدي الجريحة، واستعملي الرفق بالعشاق، وقيديني رقيق حبك على الإطلاق.

ولادة :

أيها الشيخ، إن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء، وهو - سبحانه وتعالى - مالك الأشياء، ولم يلق لك في فؤادي من المحبة ما يبيحك من دينار خدي أقل حبة، فلا تطلب ما لست له بواجد، ولا تضرب لنيل الجواهر في حديد بارد، وتلك الفتوى نفث بها في روعي روح الغرام، لمن جرح فؤادي من حركات جفنه حد الحسام.

قد جرح القلب غزال جنى

طرفي بخديه جني الورود

وما اكتفى بالحد من جفنه

حتى بصدي جاز تلك الحدود

فلا تطل الأمل وأنت قصير الباع، بأن تشم طيب وصلي وإن ضاع، ودعني أسامر ذكر سواك، وحول وجهك عني لئلا يقع ما لا يرضيك في قفاك.

أبو عامر :

يا ويح محب غير محبوب، حسناته تعد من الذنوب، ماذا جنيت أيتها الشمس المنيرة؟ وماذا الذي جررته في هواك من الجريرة؟ مع أني لم أتعرف بطيب النشر من ذكر اسمك، ولم أضف إلى إدراك هذه الوسامة حقيقة وسمك، فهل لك أن تعرفيني؟ وإن مت بعد ذلك فلا تقبليني.

ولادة :

ويحك ما أنت وهذا السؤال أيها الطفيلي الذي يقترح ، ويفسد علي من لذتي ما يظن أنه به يصطلح؟ قد استنوق الجمل بما كذبت به الأمل، إن جهلك بي معرب عن بلادتك، وغلظ طبعك وسماجتك، إني أعرف وإن لم أضع النقاب بالوسامة؛ إذا كان ابن جلا يعرف بوضع العمامة، ومن يجهل الشمس وهي لا تتعدد؟ أو ينكر البدر في الدجى وسناه يتوقد؟ فمر عن منادمة الغزالة أيها الفار إلي حيث يعوي الذيب، ولا تطمع أن أشتغل بك وإن كنت امرأ القيس عن ذكري حبيب.

أبو عامر :

يا ربة الحسن والإحسان، كفاك ما أثرت في فؤادي من النيران، فهل كلمة منك رقيقة الحاشية ينتعش بها فؤاد ناره وارية، ويعلق بها الأمل الكاذب، مندوب قلب بالأسى واجب، وإلا ففي الحين الحين، يدعني أثرا بلا عين.

الوزير ابن زَيْدون مع وَلَّادة بنت المستكفي · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوزير ابن زَيْدون مع وَلَّادة بنت المستكفيص ٥