بعد ما زاده المحبوب بالجفا شقا
والهوى طالب مطلوب بالفنا بقا
أبو عامر :
قد كفى تسحر المكروب هذه الرقى
زدت ذا الغرام وسواس، في هوى قوام مياس، رد ما أرجي بالياس.
الواقعة الثالثة (أبو عامر - حسان - العجوز أم رحمة)
عجوز (من اللحن) :
والشقا عليك مكتوب، حيث لا لقا؛ فابك لا تدرك المرغوب منه مطلقا.
حسان (لحن حجاز) :
نلت التهاني بلا تواني من الأماني، فاطرب وعربد على المثاني بين الغواني، فالهوى وافاك ما اقتضى رجاك في حما الأمان.
أبو عامر (منه) :
أضرمت ناري، كيف احتيالي، والقلب صالي، ضاع اصطباري، قل احتمالي، فارثي لحالي، كيف كان الحال؟ أوضحي المقال واشرحي المعاني.
العجوز :
أخفق سعيي على كل حال، مع أني فهت لنجاح أمرك بالمحال، وألبستك حلى أوصاف أنت منها عار، وترديت لأجلك بما لاقيت منها رداء العار، وبالجملة إن ولادة لا تريد لقاءك، ولا تفي عن كراهتك بما يقتضي وفاءك، وقد راجعتها بإطالة الكلام، واستعملت التورية بإشارة الإبهام، وتدرجت بتشديد عزائم سحري حتى صرحت لها باسمك، وأعربت بانتحال أجمل وسامة لها عن وسمك؛ فنفرت مني والظبية شديدة النفار، وصرحت بأنه لا ينال الشمس فار، وتركتني لإخفاق السعي باكية العين، وردتني على قدم اليأس بخفي حنين، وخلاصة الأمر أنك لا تفوز منها بإسعاف ولا إسعاد، ودون مجنى ورد خديها خرط القتاد.
حسان (أكرك أصبهان) :
لك التهاني بالأسى مع الغراب
قد آن بعدي عنك من دون ارتياب
عجوز (منه) :
كذا أنا مشغولة أرجو الذهاب
وشرح حالي معرب متن الجواب
أبو عامر :
أواه قد أضرمتما نار الجوى بي
سيرا فيا ذلي ويا طول انتحابي
حسان، عجوز :
سرنا فدم عاني الأسى دون اقتراب
أبو عامر :
سيرا إلى مسعرة ذات التهاب
الواقعة الرابعة (أبو عامر)
أبو عامر :
حال بالقدر القضا دون إسعاف الآمال، ولم أستفد إلا العنا وإشمات العذال، وقد نصحني حسان قبل تزايد الأشجان، لكنه استعمل بشرح محاسنها الإطناب، وعذب قلبي بوصف ثناياها العذاب، وتلك العجوز التي ضمنت لي نجاح الأمل، لم أستفد من علمها إلا سوء العمل، فإذن؛ لم يبق لي إلا تجرع الصبر وإن كان مر المذاق، وقطع الأمل من سماع رنة خلخالها إذا دنى من قرطها الخفاق.
إني أضعت نفيس العمر مشتغلا
بمن غدت عن وفاء الصب في شغل
وقد أحالت رجائي بعدما نفدت
لنيل حالي لماها بالصفا حيلي
فلا مساعي فازت بالنجاح ولا
أصالة الرأي صانتني عن الخطل
فالآن أفزع للصبر الجميل على
ذاك الجمال إلى أن ينقضي أجلي
الواقعة الخامسة (ولادة - جواريها - مهجة)
ولادة :
متى بأنس اللقا تدنو لنا الدار
وتنجلي في سماء البشر أقمار
والبدر بالشمس يحظى في حما أسد
ولم يفز بالأماني عندها الفار
ومنية النفس تقضى بالعيون إذا
وفت بوحي عن الأفكار أسرار
إني أشم لطيب الوصل رائحة
جادت لها نفس للأنس معطار
على الوزير وفي وعد النديم بأن
يزور من حبها ما فيه أوزار
هنالك الوصل يغدو كاملا ولنا
تقضى بنادي الصفا للنفس أوطار
فنبن عني بإنشاد يكون به
للصدر شرح إذا ناجته أفكار
جواري (عروض بالله يا باهي الجمال) :
قلبي مريد للوصال، ينشي التمني
حيث بأعطاف الدلال، أبدى التثني
أبو الوليد ذو المعال لقياه يدني
لنا الأماني والنوال في كل أين
متى يوافينا الوزير بالأنس زائر
وينجلي البدر المنير للشمس باهر
يا صاحب الفضل الشهير عنك الأزاهر
تروي أحاديث العبير من غير مين
ولادة :
آه يا مهجتي! هل يفي النديم بوعده؟ فيدني لزيارتي من أعاني هول بعده، أو نسي ذاك الوعد لبعد الشقة، أو رأى أن القيام به يشق عليه بتحمل المشقة.
مهجة :
هيهات أن يتخلف أبو المحاسن عن عوائد الإحسان فيخلف ذلك الوعد الذي عقدته يمينه بأوثق الإيمان! فلا بد من القيام بوفائه وإن تجشم الأخطار وصافح أكف الصفاح وخطر على القنا الخطار، فلا يخطر لك ذكر بتخلف ذلك، فسوف يسفر الصبح بنجاح آمالك، وتقر العين بطلعة العين، ويجمل في أفق المسرة اقتران النيرين.