وفؤادي ذو انكسار
جواري :
يا إلهي عد بفيض النعم
عند إسبال الستار
| الفصل السادس
الواقعة الأولى (أبو عامر)
أبو عامر :
طال انتظاري للرسول وأدمعي
تهمي ولا تطفي حرارة أضلعي
فمتى توافي أم رحمة بالمنى
ممن أبت رحمى فؤاد موجع
هل أنعمت ولادة بإجابتي
فأرى لشمس الأنس أسعد مطلع
أو ردت الآمال خائبة كما
فعلت ولم تسمع لشكوى المولع
فإذن يكون الحين فاجأ مهجتي
ووردت بالقدر المحتم مصرعي
يا ويح حب لا يجاب نداؤه
بسوى الصدى عاني الفواد مروع
قادته لمحة طرفه لهوانه
بهوى فتاة لا ترق لمدمعي (عروض باسه يا باهي الشيم):
أجرت دموعي كالديم
نقيض طوفان
وما وفت حسب الكرم
بالوصل ولهان
أضحى بها عاني ألم
من حر وجد قد ألم
ولم يكن منها نعم
جواب من يرجو النعم
الواقعة الثانية (أبو عامر - حسان)
حسان (من اللحن) :
كفاك تشكو والصدى
جواب ظمآن
قد مال عن نهج الهدى
ذلا وخسران
إياك أن ترجو الندى
ممن لها تبدي الندى
وثغرها لن يوردا
إلا إذا ذقت الردى
أبو عامر (عروض سقى زمان البان) :
أسرفت يا حسان
بعذلك الولهان
أقصر ملامي، واسمع كلامي
وقصة الأشجان
حسان :
هيهات يا مسكين
أن تجني النسرين
في روض أنس، من خد شمس
فاقت على التحسين
أبو عامر :
ما هذا الخبر الذي يشتت الفكر، ويوهي الجلد، ويفطر الكبد.
حسان :
ما علينا أن نستعمل التمويه، وننتقل من الفن الذي كنا فيه، هات حدثني حديث تلك المعشوقة التي لا تزال نفسك إليها مشوقة، كيف تناجي حركات الضمير بتخيلات محاسنها أيها الوزير؟ وكيف كان صبرك على ظمأ كبدك الحرى دون ورد حلو لماها مع أنك لم تستطع صبرا.
أبو عامر :
كفاك يا حسان أن تعيد لي حديث ما كان، لا تسل عما أنت به أعرف، ولا تزد كلف قلب لا يدرك المنى ولو تكلف، وساعدني على إدراك المرام وأرحني من حمل أعباء الغرام.
حسان :
بلغني أن ولادة في شغل شاغل أن تخطر لها في بال، بما ينازعها في هوى ابن زيدون من البلبال، وليس لها أرب في سواه، ولا يهوي بأعطافها إلا نسيم هواه، فإذا لا يكن لك أمل أن تعل من ورد وصلها وإن كنت ذا علل، وقد نهيتك أن تطرق هذا الباب، فما استعذبت قولي حتى وقعت في العذاب.
أبو عامر :
كم أنت تروع بي وتمزق قلبي، فإما أن تمد نحوي ساعد المساعدة باللين، أو تدعني أعاني بتخيلات معانيها لوعة الأنين، فلم يبق لي اصطبار على احتمال ما تبديه وأنت خلي البال، لم يشعر قلبك بالخفقان إذا تصور الجمع بين القرط والخلخال، فيا ذل الفقير من الغني، ويا ويل الشجي من الخلي.
حسان :
كيف رأيت أيها الوزير حركات أعطافها إذ خامرها سكر الدلال، وسرعة انعطافها إذا هبت بشمائلها نسمة الشمال، وكيف تتلون وجنتها إذ ضرجها الحيا، وكللها بإشراق محياها البها، أفدني ما نسيته لطول العهد، ولا تخرج بتصور رسمه عن الحد.
أبو عامر (عروض أما ومن بالجمال أنعم) :
كفاك تشجي قلبا تألم
وهو بنار الأسى تضرم
وارحم فؤادا قد ذاب شوقا
لمن قلاني وليس يرحم
حسان (منه) :
يا حسن ولادة إذا ما
رنت بجفن للسحر علم
أبو عامر :
بالله كف الكلام عني
وارفق بمن بالأسى تكلم
حسان :
نعم وأبدت وردي خد
من لمس خز نراه أنعم
أبو عامر :
أواه أواه أواه! لا حول ولا قوة إلا بالله! (عروض نسمة الخزامة):
حسان، اعزب عني
لقد توالي حزني
حسان :
دعني أتمم لحني
وافهم معاني فني (عروض قم واسقني ترل.)
أبو عامر (منه) :
قد علاني الهم
من ذا الثقيل
وبراني الغم
ويلي يا ويلي (حسان أيضا ترل منه.)
أبو عامر :
قد ضاق صدري يا حسان، وما بقي لي جلد على مخاطبة إنسان، فاكفف عني غرب لسانك، وامض بالله لشانك.
حسان (عروض صيح بي خلى صيحا) :
يا هنا صب تهنا بمعانيها الحسان
وعليه قد تثنى بلقاها غصن بان
أبو عامر (منه) :
يا عنائي وشقائي بك إن طال الكلام
خلني عان بدائي، وامض عني بسلام
حسان (عروض ساعد الغزال المخضوب) :
هائم الفؤاد المسلوب يشتري اللقا