تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوزير (لحن عروض رب ساق أكرك) :

يا حياتي لا تراعي

من عنا هول الوداع

وارحمي فرط التياعي

بعد هذا الاجتماع

ولادة :

آه يا روح فؤادي

وحياتي والمراد

لا تخف إن ودادي

ثابت بعد البعاد

الوزير :

يا ذات الوجه الجميل، أزف وقت الرحيل، فزوديني من بديع المعاني ما يرتاح إليه فؤادي العاني، وأعطيني ضمانا على إخلاص الوداد، إذا طالت بيننا شقة البعاد؛ فبذلك تخف شجوني وترقأ عيوني ويسكن اضطراب فؤادي، وتهون علي شماتة الأعادي.

ولادة :

أواه ما أعظم هذا الخطب، وأشد وقع ذلك الكرب! كيف أتجرع الصبر وكل حلو لعيشي مر؟ أيها الحبيب الكريم والخليل العظيم، أقسم بصدق ودادك وسقيا عهد أملي بصوب عهادك، ليس في فؤادي لسواك مقيل، ولا يجمل بعيني بعدك وإن جمل بعيني بثينة جميل، فكن براحة من عشق ولادة من بعدك أيها الوزير، وقابلها بمثل ما تعانيه بك من إخلاص الضمير.

وزير :

إن قلبي لديك رهين، على أني أصدق بمحبتك ولا أمين، وغرامي بك لا يحول، ووجدي الآخر بك هو الأول، وها أنا بعد التماس الإذن منك ذاهب وقد سدت في وجه آمالي المذاهب.

ولادة :

تمهل أيها الخليل قليلا، واشف بحديثك من الفؤاد غليلا، هذا لعمري هول الموقف في الحشر، تطوى به صحف الأنس إلى يوم النشر.

الواقعة الرابعة (ابن زيدون - ولادة - مهجة - جواريها - منذر)

منذر :

تأخرت أيها الوزير عن الذهاب، وتجشمت ركوب الأخطار الصعاب، وعيون الأعداء لك بالمرصاد، وقد انتشر في قرطبة للبحث عليك غلاظ شداد، وقد علمت أن دمك هدر إن وقع عليك منهم نظر، فأسرع بالخروج من هذا المكان قبل أن تدخل في خبر كان.

الواقعة الخامسة (الوزير - ولادة - جواريها - مهجة)

الوزير :

ها أنا على نية الخروج بلا تأخير، وإن كان ذلك فوق كل عسير، فأستودعك مهجة هي في آخر رمق، وأعيذك بسر الخالق الأعظم من شر ما خلق.

ولادة :

رويدك أيها الحبيب، وتدارك عليلة فؤاد أنت لها الطبيب، ماذا جر علينا هذا الاجتماع، من عناء وبلاء والتياع.

الجميع (عروض شادن صاد قلوب الأمم أصبهان) :

قضي الأمر وقد حان الفراق

ووهى منا الجلد

يا ترى هل بعد هذا من تلاق

يحي جسما وخلد

أين قول ناد فيه الاتفاق

كل من وجد وجد

قطع وصل وصل قطع لا يطاق

وبلاء لا يحد

حل قرب شد للبعد وثاق

بقضاء لا يرد عناق

حكم الله على قلب الصدي

بعناء للأبد

من لقلب ذائب متقد

من هموم ونكد

هل تعنى مثلنا من أحد

وعلى الحين ورد

فلنؤمل فضل رب صمد

ما له كفو أحد

أن يعيد الأنس بعد الكمد

ويقينا من حسد

الواقعة السادسة ( ولادة - جواريها - مهجة)

ودع الصبر محب ودعك

ذائع من سره ما استودعك

يقرع السن على أن لم يكن

زاد في تلك الخطا إذ شيعك

يا أخا البدر سناء وسنا

حفظ الله زمانا أطلعك

إن يطل بعدك ليلي فلكم

بت أشكو قصر الليل معك

فاحفظ الود وصن سر التي

حبها دون السوى ما ضيعك

وأدم درس أحاديث الهوى

وارحمن قلبا معنى تبعك

واختم القلب كما عاهدتني

عن سوى عهدي وصن مستمعك

وبتذكاري أدر كأسا إذا

كان مر الصبر بعدي جرعك

غبت يا بدر الدجى عن ناظري

فمتى ينظر طرفي مطلعك

فأنشدن واقعة الحال واشرحن أحوال هذه الأحوال.

الجواري (عروض) :

بدري سرى واحتجبا

ونجم سعدي غربا

وخلف القلب على

جمر الفضا ملتهبا

أواه ما هذا الذي

قد كان من هذا النبا

يا منيتي صبرا وإن

لم يحل صبر مشربا

ولادة :

كيف العمل وقد انقطع الأمل، وفاجأت النوى بالنوائب، وأمطرت علينا سحب المصائب، وغدا لشأن الدموع بمنشآت الجوى شئون؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون.

مهجة :

كفاك هذا التلهف، وحسبك ما أبديت من التأسف، أتريدين أن تذهبي نفسك حسرات، وتكوني عبرة تبين مراسلات هذه العبرات؟ تجلدي وإن كان هذا الموقف يوهي الجلد، ويفتت - فضلا عن الغزالة - فؤاد الأسد، فكفي غرب المدامع التي تعانين بها الشرق، واستبقي على مهجتك بعض الرمق، وهيهات أن يفيد فرط الجزع، أو يرد ما فات شدة الهلع! ومن جملة لوازم العشق والجوى معاناة الفراق وهول النوى، فادرعي الصبر لأمة على هذا البين، فقد يجمع الله الشتيتين.

الوزير ابن زَيْدون مع وَلَّادة بنت المستكفي · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوزير ابن زَيْدون مع وَلَّادة بنت المستكفيص ١١