وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: @HAD057 دخلت على علي (رضى الله عنه) في بعض علله، فلما نظر إلي قال: يا جابر قوام الدين والدنيا أربع: عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وجواد لا يبخل بمعروفه، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه (1)@HAD012 ، فإذا كان كذلك فالويل كل الويل، يا جابر: (سبعين مرة).
@HAD038 يا جابر: من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج المخلوقين إليه، فإن قام فيها بما أمره الله تعالى عرضها للدوام والبقاء، وإن لم يعمل فيها بما أمره الله عرضها للزوال والفناء ثم أنشأ يقول:
من لم يواس الناس من فضله عرض للإدبار إقبالها
فاحذر زوال الفضل يا جابر وأعط من الدنيا لمن سالها
فإن ذا العرش جزيل العطا يضعف بالحبة أمثالها (2)
@HAD045 قال جابر: ثم هزني إليه هزة خيل إلي أن عضدي خرجت من كاهلي، وقال: يا جابر حوائج الناس إليكم نعم من الله عليكم، فلا تملوا النعم فتحل بكم النقم، واعلموا أن خير المال ما اكتسب حمدا وأعقب أجرا ثم أنشأ يقول:
لا تخضعن لمخلوق على طمع فإن ذلك وهن منك في الدين
واسأل إلهك مما في خزائنه فإن ذلك بين الكاف والنون
ألا ترى كل من ترجو وتأمله من البرية مسكين ابن مسكين
ما أحسن الجود في الدنيا وأجمله وأقبح البخل ممن صيغ من طين (3)
@HAD017 قال جابر: فهممت أن أقوم قال: أنا معك يا جابر، فلبس نعليه وألقى أزاره على منكبيه
ما أحسن الدنيا وإقبالها إذا أطاع الله من نالها