@HAD022 وخرجناه نتساير، فذهب بنا إلى الجبانة، جبانة الكوفة، فسلم على أهل القبور فسمعت ضجة وهجة فقلت: ما هذه الصيحة؟
@HAD061 فقال: هؤلاء بالأمس كانوا معنا، واليوم فارقونا، أتسأل عن أحوالهم، فيهم إخوان لا يتزاورون، وأوداء لا يتعاودون، ثم خلع نعليه وحسر عن ذراعيه وقال: يا جابر، أعطوا من دنياكم الفانية لآخرتكم الباقية، ومن حياتكم لموتكم، ومن صحتكم لسقمكم، ومن غناكم لفقركم، اليوم أنتم في الدور وغدا في القبور، ثم أنشأ يقول:
سلام على أهل القبور الدوارس كأنهم لم يجلسوا في المجالس
ولم يشربوا من بارد الماء شربة ولم يأكلوا ما بين رطب ويابس
ألا خبروني أين قبر ذليلكم وقبر العزيز الباذخ المتنافس (1)
فهذه قطرة من بحار فضائله الزاخرة ذكرناها، ورشحة من سحائب مناقبه الفاخرة أثبتناها، ونبذة من كلماته الفائقة جمعناها، ولو ذهبنا لذكر فضائله الزاهرة ومناقبه الفاخرة وكلماته الرائقة وأمثاله الشافية، لطال الكتاب، وهذا القدر كاف فيما أشرنا إليه من ذلك والله الموفق للصواب:
سقته سحائب الرضوان سحا كجود يديه ينسجم انسجاما
ولا زالت رواة المزن تهدي إلى النجف التحية والسلاما (2)