تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@HAD0118 من كل أمر نخيله، وتوخيت لك جميله، وصرفت عنك مجهوله، ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق، وأجمعت عليه من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل بين ذي النقية والنية، وأن أبدأك بتعليم كتاب الله وتأويله، وشرائع الإسلام وأحكامه وحلاله وحرامه، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره، ثم أشفقت أن يلبسك ما اختلف الناس فيه وأهواؤهم وآراؤهم مثل الذي لبسهم، وكان أحكام ذلك لك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك فيه الهلكة، ورجوت أن يوفقك الله فيه لرشدك، وأن يهديك لقصدك، فعهدت إليك بوصيتي هذه واحكم مع ذلك.

@HAD0148 أي بني إن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى والله والاقتصار على ما افترض عليك، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك والصالحون من أهل ملتك، فإنهم لم يدعوا أن ينظروا لأنفسهم كما أنت ناظر، وفكروا كما أنت مفكر، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا، والإمساك عما لم يكلفوا فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما كانوا علموا، فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم لا بتورط الشبهات وغلو الخصومات، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك عليه والرغبة إليه في توفيقك وترك شائبة أدخلت عليك شبهة وأسلمتك إلى ضلالة، وإذا أنت أيقنت أن قد صفا لك قلبك فخشع، وتم رأيك فاجتمع، وكان همك في ذلك هما واحدا، فانظر فيما فسرت لك وإن أنت لم تجتمع لك ما تحب من نفسك من فراغ ذكرك ونظرك (1)@HAD02 .

@HAD0100 واعلم أن الذي بيده ملكوت خزائن الدنيا والآخرة قد أذن بدعائك وتكفل بإجابتك وأمر أن تسأله ليعطيك، وهو رحيم لم يجعل بينك وبينه ترجمانا، ولم يحجبك عنه، ولم يلجئك إلى من يشفع إليه لك، ولم يمنعك إن أسأت التوبة ولم يعيرك بالإنابة، ولم يعاجلك بالنقمة ولم يفضحك حيث تعرضت للفضيحة، ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة، ولم يشدد عليك في التوبة، فجعل النزوع عن الذنب حسنة، وحسب سيئتك واحدة، وحسب حسنتك عشرا، وفتح لك باب المتاب والاستئناف، فمتى شئت سمع

نظم درر السمطين في فضائل المصطفى و المرتضى و البتول و السبطين(ع) · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نظم درر السمطين في فضائل المصطفى و المرتضى و البتول و السبطين(ع)ص ٢٢٤