# عن الحرف، ولم تستغن في النفي عن الحرف لما بينا، وقياسه كقياس "زيد في الدار"، و"ما زيد في الدار"، فهو في النفي بحرف، وفي الإيجاب بغير حرف.
واعلم أن "لكن" قد وردت في الاستعمال على ثلاثة أضرب:
تكون للعطف والاستدراك، وذلك إذا لم تدخل عليها الواو، وكانت بعد نفى، فعطفت مفردا على مثله
ولمجرد الاستدراك، وذلك إذا دخلت عليها الواو.
وتكون حرف ابتداء يستأنف بعدها الكلام، نحو "إنما"، و"كأنما"، و"ليتما"، وذلك إذا دخلت على الجملة.
وكان يونس فيما حكاه عنه أبو عمرو يذهب إلى أن "لكن" إذا خففت كانت بمنزلة "إن"، و"أن". وكأنهما إذا خففا لم يخرجا عما كانا عليه قبل التخفيف، فكذلك تكون "لكن" إذا خففت، فإذا قال: "ما جاءنى زيد لكن عمرو"، كان الاسم مرتفعا ب "لكن"، والخبر مضمز. وإذا قال: "ما ضربت زيدا لكن عمرا"، كان في "لكن" ضمير القصة، وانتصب "زيد" بفعل مضمر. وإذا قال: "ما مررت برجل صالح لكن طالح"؛ ف"طالح" مجرور بباء محذوفة، والتقدير: لكن الأمر مررت بطالح. كأنه لما راى لفظ "لكن" المخففة موافق لفظ الثقيلة، ومعناهما واحد في الاستدراك، جعلها منها، وقاسها في أخواتها من نحو "أن"، و"كأن" إذا خففتا. وفيه بعد، لاحتياجه في ذلك إلى إضمار الشأن والحديث، والقول: إنها محذوفة منها، وليس الباب في الحروف ذلك, لأنه قبيل من التصرف، والحق أنها أصل برأسه، فإن الشيئين قد يتقاربان في اللفظ والمعنى، وليس أحدهما من الآخر، كقولنا: "سبط"، و"سبطر"، و"لؤلؤ"، و"لأل" و"دمث"، و"دمثر".
وقوله صاحب الكتاب: "لكن" إذا عطف بها على مفرد كانت للاستدراك، فهو ظاهر على ما تقدم.
وقوله: و"أما في عطف الجملتين فنظيرة "بل"، فالمراد أنها إذا عطفت بها مفردا على مفرد، كان معناها الاستدراك، وكانت مخالفة ل"بل"؛ لأن "بل" يعطف بها بعد الإيجاب والنفي، و"لكن" لا يعطف بها إلا (¬1) بعد النفي على تقدم. وإذا عطف بها جملة تامة على جملة تامة؛ كانت نظيرة "بل" في كونها لا (¬2) يعطف بها إلا بعد النفي والإثبات ك "بل"، وليس المراد أنهما في المعنى واحد، إذ الفرق بينهما ظاهر. وذلك أن