تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وعدة الحروف واحدة، و"تفاعلت" من "فاعلت"، بمنزلة "تفعلت" من "فعلت". وضموا العين لأنهم لو كسروا، لأشبه الجمع، نحو: "تنضب"، و"تناضب"، ولم يفتحوه, لأنه ليس في الأسماء "تفاعل".

وأما ما في أوله همزة الوصل، فمصدره أن تأتي به على منهاج "إكرام"، و"إخراج"، فتزيد ألفا قبل آخره، وتستوفي حروف الفعل، وتثبت الهمزة موصولة في أوله كما تثبت كذلك في أول الفعل, لأن العلة الموجبة لاجتلابها في الفعل موجودة في المصدر، وهو سكون أوله، فتقول في الخماسي: "انطلق انطلاقا"، و"احتسب احتسابا"، و"احمر احمرارا". وتقول في السداسي: "استخرج استخراجا"، و"اشهاب اشهيبابا" و"اغدودن اغديدانا" و"اجلوذ اجلواذا"، و"اقعنسس اقعنساسا". وأما " افعل"، نحو: "احمر احمرارا"، فهو مقصور من "احمار".

وأما "فعلل"، فهو بناء يختص به بنات الأربعة الأصول، نحو: "دحرج يدحرج"، و"سرهف يسرهف". وله مصدران: "الفعللة"، و"الفعلال"، وذلك: نحو: "دحرجته دحرجة"، و"سرهفته سرهفة"، جعلوا التاء عوضا من الألف التي تزاد قبل الآخر في مثل "الإعطاء"، و"الإكرام". وقالوا: "السرهاف"، والغالب الأول؛ لأنه لازم لجميعها، وربما لم يأت "فعلال"، تقول: "دحرجته دحرجة"، ولم يسمع: "دحراج". وقالوا: "زلزلته زلزلة"، و"قلقلته قلقلة"، وقالوا: "الزلزال"، و"القلقال" ك"السرهاف"، وربما فتحوا الأول في المضاعف، فقالوا: "الزلزال"، و"القلقال" ولا يقولونه في غيره، فلا يقولون: "السرهاف"، بفتح السين، كأنهم لثقل التضعيف لم يكسروا الأول. وإنما حذفوا التاء، وأتوا بالألف قبل الآخر عوضا عنها، وفتحوا الأول كما فتحوا أول التفعيل من نحو "كلمته تكليما"، ومن كسر، جعله ك "الكلام"، و"الكذاب"؛ فأما قوله [من الرجز]:

سرهفته ما شئت من سرهاف

فإن صاحب الكتاب أنشده لرؤبة، وهو للعجاج، وقبله:

والنسر قد يركض وهو هاف ... بدل بعد ريشه الغداف

قنازعا من زغب خواف ... سرهفته ماشئت من سرهاف

القنازع: جمع قنزعة، وهو الشعر حول الرأس. والزغب: الشعرات الصغر على ريش الفرخ، والخوافي: ما دون الريشات العشر من مقدم الجناح، وسرهف الصبي: أحسن غذاؤه. يقال:"سرهفه"، و"سرعفه". والشاهد فيه قوله: "سرهاف"، جاء بالمصدر على "فعلال".

وما لحقته الزيادة من بنات الأربعة، وجاء على مثال "استفعلت"، فإن مصدره يجيء على "استفعال"، نحو: "احرنجمت احرنجاما"، و"اطمأننت اطمئنانا"،

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٤ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٤ · ص ٥٦