# لما كانت السين ك"أن" في الدلالة على الاستقبال، وضعها موضعها، وإن اختلفت من حيث إن الفعل لا يكون معها في تأويل المصدر.
والضرب الثاني: أن تكتفي بالمرفوع من غير افتقار إلى منصوب، وتكون "عسى" بمعنى "قرب"، إلا أن مرفوعها لا يكون إلا "أن" والفعل، نحو قوله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾ (¬1)، ف "أن تكرهوا" بموضع رفع بأنه فاعل، ووقعت الكفاية به لتضمنه معنى الحدث الذي كان في الخبر. ويجوز في قولك: "عسى أن يقوم زيد" أن يكون "زيد" مرفوعا ب"عسى"، و"أن يقوم" في موضع نصب بأنه خبر مقدم، ويكون في الفعل على هذا التقدير ضمير من "زيد" يظهر في التثنية والجمع، نحو قولك: "عسى أن يقوما الزيدان"، و"عسى أن يقوموا الزيدون"؛ لأن التقدير: "عسى الزيدان أن يقوما"، و"عسى الزيدون أن يقوموا". فيجوز لك في ذلك وما كان نحوه وجهان أبدا: أحدهما أن يكون "أن" والفعل في موضع مرفوع، وأن يكون في موضع منصوب بأنه خبر مقدم. فأما قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ (¬2)، فلا يجوز فيه إلا وجه واحد، وهو أن يكون "ربك" فاعل "يبعث"، و"أن" مع ما بعدها في موضع رفع ب"عسى". ولا يجوز أن يكون "أن" في موضع نصب على الوجه الآخر؛ لأنه يؤدي إلى الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي؛ لأن "مقاما محمودا" منصوبة ب"يبعث"، فلا يكون "الرب" مرتفعا إلا به، وإلا كان أجنبيا، إذ لم يكن عاملا فيه.
AUTO فصل [أحكام "كاد"]
قال صاحب الكتاب: ومنها "كاد" ولها اسم وخبر, وخبرها مشروط فيه أن يكون فعلا مضارعا متأولا باسم الفاعل, كقولك: "كاد زيد يخرج". وقد جاء على الأصل [من الطويل]:
[فأبت إلي فهم] وما كدت آئبا (¬3) ... [وكم مثلها فارقتها وهي تصفر]
كما جاء "عسى الغوير أبؤسا" (¬4).
قال الشارح: قوله: "ومنها" يعني من أفعال المقاربة "كاد". تقول: "كاد زيد يفعل"، أي: قارب الفعل، ولم يفعل، إلا أن "كاد" أبلغ في المقاربة من "عسى"، فإذا قلت: "كاد زيد يفعل"، فالمراد قرب وقوعه في الحال، إلا أنه لم يقع بعد؛ لأنك لا