تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO فصل [همزة "أحد" و"إحدي" واستعمالهما]

قال صاحب الكتاب: والهمزة في "أحد", و"إحدى" منقلبة عن واو, ولا يستعمل أحد وإحدى في الأعداد إلا في المنيفة.

* * *

قال الشارح: اعلم أن "أحدا" كلمة قد استعملت على ضربين:

أحدهما أن يراد بها العموم والكثرة، ولا تقع إلا في النفي وغير الإيجاب، نحو: "ما جاءني من أحد"، و"لا أحد فيها"، ولا يقال: "فيها أحد". والذي يدل على وقوعه على الجمع قوله تعالى: ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ (¬1) ف"حاجزين" نعت "أحد"، وجمع الصفة مؤذن بإرادة الجمع في الموصوف، وعلى هذا الهمزة في أوله أصل، وليست بدلا من واو، ولا غيره، وذلك لأن اللفظ على الهمزة، ولم تقم دلالة بما يخالف الظاهر واللفظ.

وأما الضرب الآخر من ضربي "أحد" فأن يراد به معنى "واحد" في العدد، نحو قولك: "أحد وعشرون" والمراد: واحد وعشرون، والهمزة فيه بدل من الفاء التي هي واو، والأصل: وحد يقال: "وحد"، و"أحد"، و"أحد" بمعنى "واحد" حكى ذلك ابن الأعرابي، وكذلك الهمزة في "إحدى" بدل من الواو, لأنها تأنيث الأحد، والهمزة في "أحد" بدل من الواو، فكذلك هي في مؤنثه, لأنه من لفظه ومعناه. والهمزة تبدل من الواو المفتوحة والمكسورة والمضمومة، وإبدالها من المفتوحة قليل يؤخذ سماعا، ومن المضمومة كثير قياسا مطردا، وفي المكسورة خلاف، وسنوضح ذلك في موضعه من هذا الكتاب.

فإن قيل: ولم كان المؤنث بالألف، ولم يكن بالتاء كأخواته من "ثلاثة" و"أربعة" وشبههما؟ فالجواب أن "أحدا" اسم استعمل على ضربين: وصف، واسم للعدد غير وصف. فأما الصفة، فجارية على الفعل على نحو "قائم"، و"قاعد"، وتتبع الموصوف، وتذكر وتؤنث، نحو: "مررت برجل واحد"، و ﴿إلهكم إله واحد﴾ (¬2). وتقول في المؤنث: "مررت بامرأة واحدة"، وقال الله تعالى: ﴿فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة﴾ (¬3)، فهذا وصف جار على الفعل ويعمل عمله من نحو "مررت برجل واحد درهمه"، ويثنى ويجمع كما تفعل سائر الصفات. قال الشاعر [من الوافر]:

860 - فقد رجعوا كحي واحدينا

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٤ · ص ٢٤