تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشارح: اعلم أن الفعل ينتصب بعد هذه الأحرف التي ذكرها، وهي خمسة، منها اثنان من حروف الجر، وثلاثة من حروف العطف، وهما "حتى"، واللام، وذلك قولك: "سرت حتى أدخلها"، و"جئتك لتكرمني"، فالفعل بعد هذه الحروف ينتصب بإضمار "أن" لا بها نفسها.

فإن قيل: ولم قلتم: إن "أن" مقدرة بعد هذه الحروف، ولم تكن مقدرة بعد "إذن"، و"لن"، و"كي"؟ قيل: إن "إذن"، و"لن"، و"كي" في أحد وجهيها تلزم الأفعال، وتحدث فيها معاني، فصارت ك"أن" في لزومها الفعل، فحملت عليها، وعملت عملها لمشاركتها إياها على ما وصفنا؛ فأما اللام و"حتى"، فهما حرفا جر، وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال، فإذا وجد الفعل بعدهما منصوبا، كان بغيرهما. فإذا قدرت "أن" صارت اللام، و"حتى"، عاملتين في اسم على أصلهما، لأن "أن" والفعل في تأويل الاسم.

وإنما ساغ حذف "أن" والنصب بهما, لأن "حتى"، واللام صارتا عوضين منها، فكانت كالموجودة لوجود العوض منها. وقال الكوفيون (¬1): النصب في قولك: "جئت لأكرمك"، و"سرت حتى أدخل المدينة"، إنما هو باللام، و"حتى"، فاللام هي الناصبة ل"أكرمك"، وهي بمنزلة "أن"، وليست هي لام الخفض التي في الأسماء، ولكنها لام تفيد الشرط، وتستعمل على معنى "كي". وإذا أتت اللام مع "كي"؛ فالنصب باللام، و"كي"، مؤكدة لها. وإذا انفردت "كي"، فالعمل بها، وإن جاءت "أن" مظهرة بعد "كي"، فهو جائز عندهم، وصحيح أن يقال: "جئتك لكي أن تكرمني"، ولا موضع ل"أن", لأنها توكيد ل"كي" كما أكدتها في قوله [من الطويل]:

965 - أردت لكيما أن تطير بقربتي ... وتتركها شنا ببيداء بلقع

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٤ · ص ٢٣٠