# أبوه، ولا خير منه أبوه، بل رفعوا "أفضل" وخيرا بالإبتداء وقوله [من الطويل]:
933 - [أكر وأحمي للحقيقة منهم] ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا
العامل فيه مضمر, وهو يضرب المدلول عليه بأضرب.
* * *
قال الشارح: قد تقدم القول إن مقتضى هذه الصفات أن لا تعمل من حيث كانت أسماء، والأسماء لا تعمل في أسماء مثلها؛ فأما الصفة المشبهة فإنها لما جرت على الموصوف، ثم نقل الضمير إلى الأول، فجعل عاملا في اللفظ؛ ثني، وجمع، وأنث على مقدار ما فيه من الضمير من نحو: "مررت برجل حسن الوجه، وبرجلين حسني الوجهين، وبرجال حسني الوجوه، وبامرأة حسنة الوجه"، أشبهت اسم الفاعل، فعملت عمله، كما أن اسم الفاعل الجاري على فعله في تثنيته وجمعه وتأنيثه وتذكيره صار محله محل الفعل، فعمل عمله.
فأما "أفعل" هذه وبابها، فإنه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، فبعد من شبه اسم الفاعل، وصار كالأسماء الجوامد التي لم تؤخذ من الأفعال، كقولك: "مررت برجل قطن جبته، وبرجل كتان ثوبه". ألا ترى أن "القطن" لا يثنى ولا يجمع، وكذلك "الكتان"، وجعلا مبتدأ وخبرا في موضع النعت، كقولك: "مررت برجل أخوك أبوه".
وإنما لم يثن "أفعل"، ولم يجمع، ولم يؤنث؛ لما تقدم من أنه قد تضمن معنى الفعل والمصدر، وكل واحد منهما لا تصح تثنيته، ولا جمعه، ولا تأنيثه؛ كذلك ما كان