# منهم بالحسن وجها"، أي: لست من بينهم، وفي جملتهم بهذه الصفة، وليست "من" التي تصحب "أفعل" هذه لتخصيص, لأن لام المعرفة تغني عنها، ألا ترى أن "من" إنما تخصص ما يخصص باللام، فتقول: "زيد أفضل من عمرو"، فإذا قلت: "الأفضل"، دخل فيه "عمرو" وغيره؟ ف "من" تقتضي تفضيله على المجرور بها لا غير، واللام تقتضي تفضيله عليه وعلى غيره، فعلى هذا يكون العامل في "منهم" نفس "ليس" لا الأكثر، والحروف الجارة تعمل فيها المعاني، وما ليس بفعل، وإذا كان يعمل فيها ما هو أبعد شبها من "ليس"، كان عمل "ليس" فيها أولى.
ونظير هذا تعلق الظرف ب "كان" في قوله تعالى: ﴿أكان للناس عجبا أن أوحينا﴾ (¬1). فقوله: "للناس" متعلق ب "كان"، وذلك أنه لا يخلو إما أن يكون متعلقا ب "عجبا"، أو ب "أوحينا"، أو ب "كان"، فلا يجوز أن يتعلق ب "عجبا" نفسها, لأنه مصدر، ومعموله من صلته، فلا يتقدم عليه، ولا يكون صفة ل "عجبا" على أنه يتعلق بمحذوف لتقدمه عليه، والصفة لا تتقدم على الموصوف، ولا يجوز أن يتعلق ب "أوحينا"؛ لأنه في صلته، ولا يجوز تقديمه عليه، وإذا بطل تعلقه مما ذكرنا؛ تعين أن يكون متعلقا ب "كان" نفسها، تعلق الظرف بالفعل، وكذلك الظرف في البيت، ويجوز أن يكون متعلقا ب "الأكثر" على حد ما يتعلق به الظرف لا على حد "هو أفضل من زيد"، كأنه قال: "ولست بالأكثر فيهم"؛ لأن "أفعل" بمعنى الفعل أظهر منه في "ليس"، يدل على ذلك نصبه الظرف في قوله [من الطويل]:
فإنا رأينا العرض أحوج ساعة ... إلى الصون من ريط يمان مسهم (¬2)
ألا ترى أن الظرف هنا لا يتعلق إلا ب "أحوج"، وتعليق الظرف ب "ليس" ليس بالسهل؛ لجريه مجرى الحروف، بدلالة قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ (¬3). ولو كان كالفعل، لدخل بينه وبين "أن" حاجز كالذي في قوله: علم ﴿علم أن سيكون منكم مرضى﴾ (¬4)، ونظائره كثيرة. و"الحصا" من قوله [من السريع]:
ولست بالأكثر منهم حصا (¬5)
العدد الكثير، قال يعقوب: وأصله مثل الحصا، وموضعه نصب على التمييز.
AUTO فصل [عدم إعمال أفعل التفضيل]
قال صاحب الكتاب: ولا يعمل عمل الفعل, لم يجيزوا: "مررت برجل أفضل منه