تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا في النسبة إلى "زبينة"، وهي قبيلة من باهلة: "زباني"، والقياس: "زبيني"، وتحتمل هذه الألف أمرين: أحدهما أئه لما كان القياس حذف الياء مع تاء التأنيث؛ توهموا سقوطها، وفتحوا الباء، ثم قلبوا الياء ألفا للفتحة قبلها على حد "طائي"، فصار "زبانيا". والأمر الثاني أنهم قالوا: "زبني" على القياس، ثم أشبعوا فتحة الياء، فنشأت الألف بعدها على حد "بينا" من قولهم: "بينا زيد قائم أقبل عمرو". ومنه بيت الكتاب [من الوافر]:

بينا نحن نرقبه أتانا ... معلق وفضة وزناد راع (¬1)

ومنه قولهم: "آمين" في لغة من مد، إنما هو "أمين"، زيدت الألف إشباعا للفتحة، وهو كثير.

ومن ذلك: "عبدي"، و"جذمي" في بني "عبيدة"، و"جذيمة". وبنو عبيدة حي من عدي، وجذيمة من عبد القيس، والقياس عندي: "عبدي" و"جذمي" بفتح العين والجيم، كما تقول في "حنيفة": "حنفي"، لكنهم ضموا كأنهم راموا الفرق بينه وبين غيره ممن اسمه عبيدة، وجذيمة. والذي يقول: "عبدي"، و"جذمي" بالضم قليل، كأنهم صغروه، والكثير الفتح.

وقالوا في النسب إلى خراسان: "خراساني"، وهو القياس. وقالوا: "خراسي"، و"خرسي"، وهو خارج عن القياس، فمن قال "خراسي"، شبه الألف والنون في آخره بزيادة التثنية، أو بتاء التأنيث فحذفهما، ومن قال: "خرسي"، فإنه حذف الزوائد أجمع، وبناه على "فعل"؛ لأنه أحد الأبنية، ولم يغير الضمة من أوله، والقائد الذي ينسب إليه "الخرسي" من هذا منسوب إلى "خراسان".

وقالوا: "نتاج خرفي" إذا نتج زمن الخريف، والشذوذ فيه كالشذوذ في "ثقفي"، و"هذلي". وقد قالوا أيضا: "خرفي" بسكون الراء، وهو أكثر في الكلام من "خريفي". و"خرفي". و"خريفي" هو القياس. ومن قال: "خرفي" بالسكون، فإنه نسب إلى المصدر، وهو الخرف من قولك: "خرفت الرطب" إذا اجتنيته في هذا الزمان، والمصادر تستعمل بمعنى الفاعلين، كقولهم: "رجل عدل"، و"ماء غور"، والمراد: عادل، وغائر، كأنه جعل نفس الزمان خارفا، لأنه يكون فيه، وكذلك كل ما ينسب إلى الخريف، كقولنا: "مطر خرفي"، و"فاكهة خرفية".

وقالوا: "جلولي"، و"حروري" في النسب إلى "جلولاء" قرية بناحية فارس، و"حروراء" وهو الموضع الذي كان فيه القتال بين علي عليه السلام والشراة، فنسب

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٣ · ص ٤٧٨