تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وقال [من الكامل]:

558 - [متكنفي جنبي عكاظ كليهما] ... يدعو وليدهم بها عرعار

* * *

قال الشارح: اعلم أن صيغة "فعال" مما اختص به المؤنث، ولا يكون إلا معرفة معدولا عن جهته، وهو على أربعة أضرب:

فالأول: أن يكون اسما للفعل في حال الأمر مبنيا على الكسر، وذلك قولك: "نزال"، و"تراك"، ونحوهما. وإنما بني لما ذكرناه من وقوعه موقع فعل الأمر، وهذا تقريب. والحق في ذلك أن علة بنائه إنما هي لتضمنه معنى لام الأمر. ألا ترى أن "نزال" بمعنى "انزل"، وكذلك "صه" بمعنى "اسكت"؟ وأصل "اسكت" و"انزل": "لتسكت" و"لتنزل"، كما أن أصل "قم": "لتقم"، وأصل "اقعد" "لتقعد". يدل على ذلك أنه قد جاء على الأصل في قوله تعالى: ﴿فبذلك فليفرحوا﴾ (¬1). فلما تضمنت هذه الأسماء معنى لام الأمر، شابهت الحروف، فبنيت كما بنيت "كيف"، و"كم"، لما تضمن كل واحد منهما معنى حرف الاستفهام. والأسماء المسمى بها الفعل في الخبر، نحو: "شتان" و"هيهات" محمولة في ذلك على الأسماء المسمى بها في الأمر، وحقها أن تكون مسكنة الآخر ك"صه" و"مه" إلا أنه التقى في آخرها ساكنان: الألف الزائدة، ولام الكلمة، فوجب تحريك اللام لالتقاء الساكنين. وكان الكسر أولى لوجهين:

أحدهما: أن "نزال" وبابه مؤنث، والكسر من علم التأنيث، نحو: "قمت"، و"ضربك"، فحرك بأشكل الحركات به.

والوجه الآخر: أنه كسر على حد ما يوجبه التقاء الساكنين، وإنما أتي بهذه الأسماء

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٣ · ص ٤٦