تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# المؤنث إذا كان على ثلاثة أحرف؛ لأمرين: أحدهما أن أصل التأنيث أن يكون بعلامة، والآخر خفة الثلاثي. فلما اجتمع هذان الأمران، وكان التصغير قد يرد الأشياء إلى أصولها؛ فأظهروا العلامة المقدرة لذلك.

وقد شذت أسماء، فجاءت مصغرة على حد مجيئها مكبرة من غير علامة، وذلك ستة أسماء، منها ثلاثة أسماء قد ذكرها سيبويه، وهي "الناب" للمسنة من الإبل، و"الحرب"، و"الفرس" فإذا حقرتها، قلت: "نييب"، و"حريب"، و"فريس".

فأما "الناب" من الإبل، فإنما قالوا: "نييب"؛ لأن الناب من الأسنان مذكر، وإنما قيل للمسنة من الإبل: ناب، لطول نابها، فكأنهم جعلوها الناب من الأسنان.

وأما "الحرب"، فمصدر وصف به، كقولهم: "رجل عدل" وكأن الأصل "مقاتلة حرب"، أي: حاربة للمال والنفس، ثم حذف الموصوف، وقيل: "حرب"، كما قيل: "عدل".

وأما "الفرس"، فاسم مذكر يقع على المذكر والأنثى كالإنسان والبشر في وقوعه على الرجل والمرأة، فصغر على أصله، فلو أريد الأنثى، لم يقل إلا: "فريسة".

فأما الثلاثة الأخر، فحكاها أبو عمر الجرمي، وهي درع الحديد، كأنهم لحظوا فيها معنى التذكير، فصغرت من غير علامة تأنيث، فالدرع قميص، والقوس عود، والعرس تعريس، ووقت، و"العرب" مؤنثة كأنهم ذهبوا إلى البادية؛ فلذلك قالوا: "العرب العاربة"، وصغروه من غير إلحاق تاء، فقالوا: "عريب". قال أبو الهندي [من المتقارب]:

826 - ومكن الضباب طعام العريب ... ولا تشتهيه نفوس العجم

كأنهم عنوا الجيل من الناس.

* * *

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٣ · ص ٤١٦