# ياءات، فحذفت الأخيرة، ولم يعتد بالنقص؛ لأن ما حذف للتخفيف كان في حكم المنطوق به. وقاسه سيبويه (¬1) على "أصم"، فإنه لا ينصرف، وإن كان نقص عن بنية "أفعل". ألا ترى الأصل "أصمم"، فلما أريد الادغام؛ نقلوا حركة العين إلى الفاء، ففارق بناء "أفعل". ومع ذلك فهو لا ينصرف.
وكان عيسى بن عمر يصرفه (¬2)، ويقول: "أحي يا فتى"، كأنه اعتبر نقصه وخروجه عن زنة "أفعل". وفرق أبو العباس المبرد بين المسألتين، فقال: "أحي" قد ذهبت لامه، وتغيرت بنيته، فصار إلى زنة "أفيع"، و"أصم" لم يذهب منه شيء، وإنما نقلت حركة ميمه إلى الصاد، فهي موجودة في الكلمة غير محذوفة منها. وهذا القول ضعيف بدليل أننا لو سمينا ب "يعد"، و"يضع" رجلا، فإنه يمتنع من الصرف، وإن كان محذوفا منه؛ كذلك ههنا.
وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: "هو أحي" (¬3)، كأنه يجعله منقوصا، ورد سيبويه (¬4) قوله بقولنا: "عطي"، ولم نجعله منقوصا، وإن كان في آخره ياء قبلها مكسور، بل حذفنا الأخيرة لاجتماع الياءات.
فأما من قال: "أسيود"، فإنه يقول هنا "أحيو" لا غير، يجعله منقوصا, ولا يحذف الياء؛ لأنه لم يجتمع في آخره ثلاث ياءات.
AUTO فصل [تصغير ما ختم بتاء التأنيث]
قال صاحب الكتاب: وتاء التأنيث لا تخلو من أن تكون ظاهرة أو مقدرة, فالظاهرة ثابتة أبدا, والمقدرة تثبت في كل ثلاثي, إلا ما شذ من نحو: "عريس", و"عريب".
* * *
قال الشارح: علامة التأنيث علامتان: التاء والألف، فالتاء إذا كانت ظاهرة في الاسم تثبت في تحقيره، قلت حروفه، أم كثرت؛ لأنها بمنزلة اسم ضم إلى اسم، نحو: "حضرموت". ألا ترى أنها تدخل على المذكر، فلا تغير بناءه، ويكون ما قبلها مفتوحا؟ وإذا كان ذلك كذلك؛ فالباب فيها أن تصغر الاسم من أي باب كان، ثم تأتي بها كما تفعل بالمركب، وذلك قولك في "تمرة": "تميرة"، وفي "حمدة" "حميدة"، وفي "قرقرة": "قريقرة"، وفي "سفرجلة": "سفيرجة".
وأما التاء المقدرة، فهي تظهر في تحقير كل اسم مؤنث ثلاثي، وذلك قولك في: "قدم": "قديمة"، وفي "يد": "يدية"، وفي "هند": "هنيدة". وإنما لحقت التاء في تحقير