تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# يرد المحذوف؟ فالجواب أن تاء التأنيث لا يعتد بها؛ لأنها تعد منفصلة بمنزلة اسم ضم إلى اسم، فكما أنك تصغر الصدر من الاسمين، فتقول: "حضيرموت"، ولا تغير الثاني، فكذلك يقع التصغير على ما قبل تاء التأنيث. وقالوا في تصغير "حر": "حريح"؛ لأن أصله "حرح"؛ لأنه من باب "سلس"، و"قلق"، فخففوه بحذف لامه. والذي يدل على ذلك قولهم في التكسير: "أحراح". وتقول في تصغير "فل" من قول أبي النجم [من الرجز]:

في لجة أمسك فلانا عن فل (¬1)

"فلين" لأن الذاهب منه نون، إذ أصله "فلان"، وإنما خفف، فلما صغروه؛ أعادوا اللام التي هي النون، ولم يعيدوا الألف لأنها زائدة. والغرض يحصل برد اللام وحدها.

وتقول في تصغير "فم": "فويه"؛ لأن أصله "فوه"، بدليل قولهم في التكسير: "أفواه". وإنما حذفوا الهاء لشبهها بحروف المد، كما تحذف في "شفة"، وأبدلوا من الواو ميما، فلما صغروه؛ أعادوه إلى أصله.

وأما "سنة"، فمن قال: "سنوات"، قال في تصغيره: "سنية"، وأما من قال "سانهته"، قال في التصغير: "سنيهة". وهكذا تفعل في كل منتقص منه من الثلاثي، فتقول في تصغير المسمى ب "أن" المخففة من الثقيلة: "أنين"، وفي المسمى ب "بخ": "بخيخ"؛ لأن أصله التشديد، يدل على ذلك قول العجاج [من الرجز]:

في حسب بخ وعز أقعسا (¬2)

وتقول في المسمى ب "رب" من قوله [من الكامل]:

820 - [أزهير إن يشب القذال فإنه] ... رب هيضل نجب لفقت بهيضل

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٣ · ص ٤٠٣