تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# "شفهة"، و"شوهة"، بتحريك العين، وتكسيرهما على "فعال"، نحو: "شفاه"، و"شياه" على حد "رقبة"، و"رقاب".

والوجه ما ذكرناه لأن باب "قصعة"، و"جفنة" أكثر من باب "قصبة"، و"طرقة"، والعمل إنما هو على الأكثر لا على الأقل، مع أن الأصل عدم الحركة، فلا يحكم بها إلا بثبت.

وزعم قوم أنه من الواو، وأصله "شفوة" ك"سلوة"، و"شقوة"؛ لأنه يقال في الجمع: "شفوات"، و"رجل أشفى" إذا كان لا تنضم شفتاه كالأورق. والصحيح الأول، وما رووه من "شفوات" إن صح، فهو من معنى الشفة لا من لفظها، أو يكون ك"عضة" و"سنة" في أنه يكون له أصلان: الهاء والواو.

وأما "شاة" فالأصل فيها "شوهة" أيضا بسكون العين، ولامها هاء بدليل قولهم في التصغير: "شويهة"، وفي الجمع: "شياه"، فظهور الهاء دليل على ما قلناه، فحذفت اللام على حد حذفها في "شفة". ولما انحذفت الهاء، بقي الاسم "شوة"، فانفتحت الواو لمجاورة تاء التأنيث؛ لأن تاء التأنيث تفتح ما قبلها، نحو: "جاء طلحة"، و"رأى حمزة" فقلبت الواو ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت "شاة". فإذا أريد تكسيرها على أصل بنائها قبل الحذف، وذلك على تقدير التمام، فما وجب له في حال التمام من الجمع، عومل به.

ومن ذلك "است"، و"أستاه"، و"يد"، و"أيد"، و"يدي"، و"دم"، و"دماء". فأما "است"، فأصله: "ستة" بالتحريك، ولامه هاء، فحذفت اللام، وأسكنت الفاء لتدخل الهمزة عوضا من المحذوف، فصار "استا". والذي يدل أن اللام هاء قولهم: "رجل أسته بين السته" إذا كان كبير العجز، و"الستهم" و"الستاهي" مثله. وظهور الهاء فيما ذكرنا دليل على أن اللام هاء. وربما حذفوا العين، وأبقوا اللام التي هي هاء، فقالوا: "رجل سه" قال الشاعر [من الطويل]:

788 - شأتك قعين غثها وسمينها ... وأنت السه السفلى إذا دعيت نصر

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٣ · ص ٣٤٢