# "شعيرة"، و"شعير"، و"تمرة"، و"تمر"، إنما هو عندنا اسم مفرد واقع على الجنس كما يقع على الواحد، وليس بتكسير على الحقيقة، وإن استفيد منه الكثرة؛ لأن استفادة الكثرة ليست من اللفظ، إنما هي من مدلوله، إذ كان دالا على الجنس، والجنس يفيد الكثرة. والكوفيون يزعمون أنه جمع كسر عليه الواحد. ويؤيد ما ذكرناه أمران:
أحدهما: أنه لو كان جمعا، لكان بينه وبين واحده فرق؛ إما بالحروف، وإما بالحركات، فلما أتى الواحد على صورته، لم يفرق بينهما بحركة، ولا غيرها، دل على ما ذكرناه؛ وأما التاء، فبمنزلة اسم ضم إلى اسم، فلا يدل سقوطها على التكسير.
الأمر الثاني: أنه يوصف بالواحد المذكر من نحو قوله تعالى: ﴿أعجاز نخل خاوية﴾ (¬1)، وأنت لا تقول: "مررت برجال قائم" فدل ذلك على ما قلناه.
فإن قيل: فقد قال: ﴿أعجاز نخل خاوية﴾ (¬2) فأنث، وقال: ﴿والنخل باسقات﴾ (¬3) والحال كالوصف، وقال سبحانه: ﴿السحاب الثقال﴾ (¬4)، فوصفه بالجمع، فهلا دل ذلك على أنه جمع؛ لأن المفرد المذكر لا يوصف بالجمع، قيل: إن ذلك جاء على المعنى؛ لأن معنى الجنس العموم والكثرة، والحمل على المعنى كثير، ويدل على ذلك إجماعهم على تصغيره على لفظه نحو "تمير"، و"شعير"، ولو كان مكسرا، لرد في التصغير إلى الواحد، وجمع بالألف والتاء من نحو "تميرات"، و"شعيرات"، فلما لم يرد هنا إلى الواحد، دل على ما قلناه.
ولا يكون في الغالب إلا فيما كان مخلوقا لله تعالى غير مصنوع، نحو: "تمرة"، و"تمر"، و"طلحة"، و"طلح"، و"برة" , و"بر". وذلك لأنه جنس يخلقه الله جملة، فالجملة فيه مقدمة على الواحد، وليس كالمصنوعات التي الواحد فيها مقدم على الجملة، فإذا أريد تمييز الواحد، ميز حينئذ بالتاء، من نحو: "تمرة"، و"طلحة". ونظير ذلك المصدر، من نحو: "الضرب"، و"الأكل"، فإنه جنس للأفعال دال على الكثرة، فإذا أدخلوا الهاء، وقالوا: "ضربة"، و"أكلة"، صار محدودا، ودل على المرة الواحدة، كذلك ها هنا.
فأما قولهم: "سفينة"، و"سفين"، و"لبنة"، و"لبن"، و"قلنسوة"، و"قلنس"؟ فمشبة بما تقدم من المخلوقات.
والقياس فيما كان من ذلك التكسير نحو "قصعة"، و"قصاع"، و"جفنة"، و"جفان"، وربما شبهوا المخلوقات بالمصنوعات فكسروها، وقالوا: "طلحة"، و"طلاح"، و"سخلة"، و"سخال"، و"صخرة"، و"صخور".