تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# لأمرين: أحدهما: أن "فعلة" ك"جفنة"، و"قصعة" أكثر من "فعلة" بالضم، وأخف لفظا، فكان التوسع فيه أكثر. والثاني: كراهية الضمتين؛ إذا قلت: "ركبات". وقد يجيء على "فعال" في المضاعف، قالوا: "جبة" و"جباب"، و"قبة" و"قباب"، وهو كثير. وقالوا في غير المضاعف: "برمة"، و"برام"، و"نقرة"، و"نقار"، و"برقة"، و"براق". شبهوه ب"قصعة" أو"قصاع".

وقالوا فيما اعتلت عينه: "دولة"، و"دولات"، و"دول"، وقالوا في المعتل اللام: "خطوة"، و"خطوات"، و"خطى"، و"عروة"، و"عروات"، و"عرى". والمعتل بالياء في الكثير كذلك، قالوا: "كلية"، و"كلى"، و"مدية"، و"مدى". ولا يكادون يجمعونه بالتاء، كأنهم كرهوا جمعه بالتاء لما يلزم من ضم العين، فيقال: "كليات"، فتقع الياء بعد ضمة، فيثقل النطق بها، فاجتزؤوا ببناء الكثرة عنه، وقالوا: "ثلاث غرف وركب"، فأضافوا عدد القليل إلى بناء الكثرة، كما قالوا: "ثلائة قردة"، و"ثلاثة جروح"، فأضافوه إلى بناء الكثرة. والمضاعف مثله، قالوا: "سرة"، و"سرات"، و"سرر"، و"مدة"، و"مدات"، و"مدد"، و"جدة"، و"جدات"، و"جدد".

وأما الرابع: وهو "فعلة"، فإنه يجمع في القلة بالألف والتاء، نحو: "سدرات"، و"كسرات"، وفي الكثير يكسر على "فعل". قالوا: "سدر"، و"كسر"، وقد يقولون: "ثلاث كسر"، و"ثلاث فقر"، فيوقعونه على القليل، كما قالوا: "ثلاث غرف"، فأوقعوه على القليل. و"ثلاث كسر" أقوى من "ثلاث غرف" لأن جمع "فعلة" مضموم الفاء بالألف والتاء أكثر من جمع "فعلة" بكسر الفاء بهما، ف "غرفات" أكثر من "كسرات"، وذلك من قبل أن التقاء الكسرتين في كلمة واحدة أقل من التقاء الضمتين، ولذلك قل باب "إبل"، و"إطل"، وكثر باب "طنب" و"جنب".

والمعتل اللام بهذه المنزلة، قالوا: "لحية"، و"لحى"، و"فرية"، و"فرى"، و"رشوة"، و"رشى". ولا يكادون يجمعونه بالألف والتاء؛ لأنه كان يلزم كسر ثانيه، فيقال: "رشوات". وإذا كرهوا اجتماع الكسرتين في الصحيح، كانوا له في المعتل أكره، وقالوا في المعتل العين: "قيمة"، و"قيمات"، و"ديمة"، و"ديمات"، و"قيم"، و"ديم" جمعوه في القلة بالألف والتاء؛ لأنه لا يجتمع فيه كسرتان، كما اجتمعتا في المعتل اللام، وقالوا في المضاعف: "قدة"، و"قدات"، وقدد، وعدة، و"عدات"، و"عدد" وربما كسروا "فعلة" على "أفعل"، قالوا: "نعمة"، و"أنعم"، و"شدة"، و"أشد"، وذلك قليل، ليس بالأصل. والذي عليه المحققون أن "أنعما" جمع "نعم" على القياس، و"النعم" المصدر، و"أشد" جمع "شد" "كقد" و"أقد". قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: أشد جمع لا واحد له.

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٣ · ص ٢٤٨