قال الشارح: للخاز باز معان خمسة على ما ذكر، حكاها أبو سعيد، وهو ضرب من العشب. أنشد ابن الأعرابي [من الرجز]:
رعيتها أكرم عود عودا ... الصل والصفصل واليعضيدا
والخاز باز السنم المجودا ... بحيث يدعو عامر مسعودا
عامر ومسعود: راعيان، والصل والصفصل: نبت، واليعضيد: بقلة، والسنم: المرتفع، وهو الذي خرجت سنبلته، كأنه يدعوه للفرح بالخصب.
وذباب أزرق يكون في العشب، قال ابن أحمر [من الوافر]:
تفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخاز باز به جنونا
فيحتمل أن يريد ب "الخاز باز" العشب، ويحتمل أن يريد به الذباب نفسه، فإنه يقال: "جن النبت"، إذا خرج زهره، قال [من المتقارب]:
663 - تبرجت الأرض معشوقة ... وجن على وجهها كل نبت
ويقال أيضا: "جن الذباب"، إذا طار وهاج. قال الأصمعي: "الخاز باز": حكاية صوت الذباب، وسماه به، وقوله: "تفقأ"، أي: تشقق بمائه، وقوله: "فوقه"، أي: فوق الهجل، وهو المطمئن من الأرض، أو فوق العشب، و"القلع": جمع "قلعة"، وهي القطعة العظيمة من السحاب، و"السواري": جمع "سارية"، وهي السحابة تأتي ليلا.