# وقد تدخل "ما" "أين" و"متى" للجزاء زائدة مؤكدة، نحو: "متى ما تقم أقم"، و"أينما تجلس أجلس معك". قال الشاعر [من الطويل]:
647 - متى ما ير الناس الغني وجاره ... فقير يقولوا: عاجز وجليد
وقال الله تعالى: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ (¬1)، وقال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (¬2). فإذا دخلت عليهما "ما"، زادتهما إبهاما, وازدادت المجازاة بهما حسنا.
فإن قيل: ولم جوزي ب "متى"، ولم يجاز ب"إذا"؟ وما الفصل بينهما؟ قيل: قد تقدم أن "إذا" للزمان المعين، وهو الآتي، و"متى" لزمان مبهم، فلذلك جوزي ب "متى"، ولم يجاز ب "إذا". ألا ترى إلى قوله: ﴿إذا الشمس كورت﴾ (¬3) و ﴿إذا السماء انشقت﴾ (¬4)، لو وضع مكان "إذا" "إن"، فقيل: "إن الشمس كورت"، و"إن السماء انشقت"، لم يحسن، لأنك تجعل ما هو متيقن الوجود مشكوكا فيه؟
وأما "أيان"، فظرف من ظروف الزمان مبهم بمعنى "متى". والفرق بينها وبين "متى" أن "متى" لكثرة استعمالها صارت أظهر من "أيان" في الزمان. ووجه آخر من الفرق أن "متى" يستعمل في كل زمان، و"أيان" لا يستعمل إلا فيما يراد تفخيم أمره وتعظيمه، نحو قوله تعالى: ﴿أيان مرساها﴾ (¬5)، أي: متى مرساها؟ وقال تعالى: ﴿يسأل أيان يوم القيامة﴾ (¬6).