تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشارح: قد تقدم القول: إن هذه العلامات إنما تلحق في حال الوقف فقط، فإذا وصلت، عادت إلى حالها من البناء على السكون، ومقتضى القياس فيها. فلذلك إذا قال في الوقف: "منو"، و"منا"، و"مني" يقول إذا وصل: "من يا فتى؟ " وكذلك إذا قال: "رأيت نساء"، فقال في الوقف: "منات؟ "، وإذا قال: "رأيت رجالا"، فقال: "منين؟ "، وإذا قال: "رأيت امرأة" فقال "منه؟ "، أو"منت؟ " فإنه إذا وصل قال: "من يا فتى؟ " بإسكان النون وكذلك إذا قال: "رأيت رجلا"، وامرأة"، فبدأ بالمذكر، قلت في السؤال: "من ومنه؟ " وإن بدأ بالمؤنث، قلت: "من ومنا؟ " لأن العلامة إنما تلحق الذي تقف عليه، وهو الثاني، والأول لا تلحقه علامة، لأنه موصول بالثاني. هذا مذهب الخليل وسيبويه (¬1)، وأما يونس (¬2)، فكان يجيز "منة"، و"منة" و"منة" في الوصل كما يكون مع الوقف، ويقيسه على "أي"، وزعم أنه سمع عربيا يقول: "ضرب من منا" (¬3). وعلى هذا ينبغي إذا ثنى، أو جمع فقال: "منان"، أو"منون" أن لا يغيره، ويثبته وصلا، ووقفا. واستدل على ذلك بقول شمر بن الحارث الطائي الشاعر [من الوافر]:

أتوا نارى فقلت: منون أنتم؟ ... فقالوا: الجن قلت: عموا ظلاما

فقلت: إلى الطعام فقال منهم ... زعيم: نحسد الأنس الطعاما

وبعضهم يرويه: "عموا صباحا"، والأكثر "ظلاما". ويؤيده البيت الثاني. وهو شاذ، وشذوذه من وجهين: أحدهما: أنه أثبت الزيادة في الوصل، وهي إنما تكون في الوقف لا غير. والثاني: أنه فتح النون، وحقها السكون. وكان أبو إسحاق يقول فيه: إن الشاعر اعتقد الوقف على "منون"، ثم ابتدأ بما بعده.

وأما قياس "من" على "أي" فليس بصحيح, لأن "أيا" معربة، و"من" مبنية. وأما ما حكاه من قولهم: "ضرب من منا"، فهي حكاية نادرة لا يؤخذ بها، وقد استبعدها

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٢ · ص ٤٢٠