# والمعنى بعد الخطة التي من فظاعة شأنها كيت وكيت. وإنما حذفوا ليوهموا أنها بلغت من الشدة مبلغا تقاصرت العبارة عن كنهه.
* * *
قال الشارح: اعلم أنهم قد حذفوا الرواجع من الصلة، وكثر ذلك عندهم، حتى صار قياسا. وليس حذفها دون إثباتها في الحسن، وقد جاء الأمران في كتاب الله تعالى، نحو قوله: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ (¬1) والمراد: بعثه، وقال في موضع آخر: ﴿الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ (¬2)، فأتى بالعائد، وهو الهاء. وإنما حذفوا العائد من الصلة؛ لأن "الذي"، وما بعده من الفعل والفاعل والمفعول جميعا كاسم واحد، وكذلك كل موصول يكون هو وصلته كاسم واحد، فكأنهم استطالوا الاسم، وأن يكون أربعة أشياء كشيء واحد، فكرهوا طوله، كما كرهوا طول "اشهيباب"، و"احميرار"، فخففوه بحذف الياء، وقالوا: "اشهباب"، و"احمرار". كذلك لما استطالوا الاسم بصلته، حذفوا من صلته العائد تخفيفا.
وإنما حذفوا الراجع دون غيره من الصلة، إذ لم يكن سبيل إلى حذف الموصول، لأنه هو الاسم، ولا إلى حذف الفعل، لأنه هو الصلة، ولا إلى حذف الفاعل, لأن الفعل لا يستغني عنه، فحذفوا الراجع.
ولا يحذف هذا الراجع إلا بمجموع ثلاث شرائط: أحدها: أن يكون ضميرا منصوبا، لا ضميرا مرفوعا, ولا مجرورا, لأن المفعول كالفضلة في الكلام، والمستغنى عنه، وأن يكون الراجع متصلا، لا منفصلا لكثرة حروف المنفصل، وأن يكون على حذفه دليل، وذلك أن يكون ضميرا واحدا، لا بد للصلة منه، فتقول: "الذي ضربت زيد"، فتحذف العائد الذي هو الهاء؛ لأن الكلام والصلة لا يتم إلا بتقديره. ولو قلت: "الذي ضربته في داره زيد"، لم يجز حذف الهاء؛ لأن الصلة تتم بدونه، فلا يكون في اللفظ ما يدل عليه.
وقد حذفوا العائد على الموصول، إذا كان مبتدأ، نحو قولك: "جاءني الذي ضارب زيدا"، والمراد: الذي هو ضارب، وحكى صاحب الكتاب عن الخليل: "ما أنا