تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وإن شئت أتيت به مع الخبر وحده، نحو: "الذي أخوك غلامه زيد"، وإن شئت أتيت به معهما، نحو: "الذي أبوه أخوه زيد"، و"الذي عمه خاله عمرو".

وأما الصلة إذا كانت ظرفا، أو جارا ومجرورا؛ فنحو: "الذي عندك زيد"، و"الذي في الدار خالد". واعلم أن الظرف إذا وقع صلة، فإنه يتعلق بفعل محذوف، نحو: "استقر" أو"حل" ونحوه، ولا يتعلق باسم فاعل؛ لأن الصلة لا تكون بمفرد، إنما تكون بجملة.

وأكثر النحويين يسمي هذه الجملة صلة، وسيبويه يسميها حشوا. فالصلة مصدر كالوصل من قولك: "وصلت الشيء وصلا وصلة". والمراد أن الجملة وصل له، فأما تسمية سيبويه لها حشوا، فمن معنى الزيادة، أي أنها ليست أصلا، وإنما هي زيادة يتمم بها الاسم، ويوضح بها معناه. ومنه: "فلان من حشو بني فلان"، أي: من أتباعهم، وليس من صميمهم.

وقوله: "واسم الفاعل في "الضارب" في معنى الفعل"، قد تقدم القول: إن الألف واللام بمعنى "الذي"، واسم الفاعل بمعنى الفعل. وذلك أنهم أرادوا أن يصفوا بالجملة الفعلية المعرفة كما وصفوا بها النكرة، فلم يمكنهم ذلك لتنافيهما في التعريف والتنكير، فجاؤوا بالألف واللام، ونووهما بمعنى "الذي" ولم يمكن إدخالهما على لفظ الفعل، لأنهما من خصائص الأسماء، فحولوا لفظ الفعل إلى لفظ اسم الفاعل، فصار اسما في اللفظ، وهو فعل في الحكم والتقدير، وفيه ضمير يعود إلى الألف واللام، إذ كانت في تأويل "الذي". والصواب أنه عائد إلى مدلول الألف واللام، وهو الموصوف باسم الفاعل، واسم الفاعل، مع ما فيه من الضمير المرفوع، في تقدير الجملة كسائر الصلات.

قال صاحب الكتاب: وقد يحذف الراجع كما ذكرنا, وسمع الخليل عربيا يقول: "ما أنا بالذي قائل لك شيئا" (¬1) , وقريء: ﴿تماما على الذي أحسن﴾ (¬2) , بحذف شطر الجملة. وقد جاءت "التي" في قولهم "بعد اللتيا والتي" (¬3) محذوفة الصلة بأسرها,

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٢ · ص ٣٩٠