# يقول: دخلت النون في "اللذان"، و"اللتان" عوضا من الياء المحذوفة، كما كانت في "هذان" كذلك. ومنهم من لا يجعلها عوضا من شيء؛ لأنها صيغة موضوعة للتثنية على ما تقدم.
ومنهم من يشدد النون، فيقول: "اللذان"، وقد قرأ ابن كثير: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ (¬1) بتشديد النون. فمن خفف النون، فقد جرى على منهاج التثنية على حد نون "رجلان"، و"فرسان". ومن شددها، فإنه جعل التشديد فرقا بين ما يضاف من المثنى، وتسقط نونه للإضافة، نحو: "غلاما زيد"، و"صاحبا عمرو"، وبين ما لا يضاف، نحو: "الذي"، و"التي"، وسائر المبهمات. ومنهم من يقول: التشديد فرق بين النون الداخلة عوضا من الحركة والتنوين، وبين النون الداخلة عوضا من حرف ساقط من نفس الكلمة، كأنهم جعلوا لما هو عوض من أصل الكلمة مزية على ما هو عوض من شيء زائد ليس من الكلمة.
وتقول في الجمع: "الذين"، بالياء في الرفع والنصب والجر لا يختلف، لأنه مبنى كالواحد، ومنهم من يقول: "اللذون" في الرفع، و"الذين" في النصب والخفض يجعله كالتثنية، إذ كان على منهاجها في الصحة، والأول أكثر.
وأما "الألى" بمعنى "الذين" فهو جمع "الذي" من غير لفظه، ك "رجل" و"نفر"، و"امرأة" و"نسوة"، وهو بوزن "الحطم" و "اللبد".
وأما "اللاء"، فهو بمعنى "الذي"، نحو: "جاءني اللاء فعل كذا"، أي: الذي فعل، فهو بوزن "رجل مال"، إذا كثر ماله، و"كبش صاف" إذا كثر صوفه، و "يوم راح"، إذا كثرت فيه الريح. ويجمع "اللاء" جمع السلامة كما فعلوا ذلك ب "الذي"، فقالوا: "اللاؤون" في الرفع، و"اللائين" في النصب والجر.
وأما "التي"، فهي عبارة عن كل مؤنث من حيوان وغيره، تقول: "جاءتني المرأة التي تعرفها"، و"رأيت الناقة التي عندك"، و"غنيت بالشجرة التي حملها طيب"، والكلام فيها كما الكلام في "الذي". والألف واللام فيها زائدة كما كانت في "الذي" لإصلاح لفظها لوصف المعارف. وهي ثلاثيه، الاسم: اللام والتاء والياء, لأنه الموجود، والذي عليه اللفظ، وقال الكوفيون: هي منقولة من "تا" في الإشارة، وأصل "تا" عندهم التاء وحدها، والكلام عليها كالكلام في "الذي". وفيها أربع لغات كلغات "الذي". يقولون:
"التي" بإسكان الياء، واللت بالكسر، واللت بالسكون، واللتي بالتشديد. والكلام عليها كالكلام على "الذي"، وقد تقدم ما فيه مقنع.