# من قبل أنه ليس في الأسماء الظاهرة والمضمرة ما يختلف آخره، فيكون تارة كافا، وتارة ياء، وتارة هاء , نحو: قولك: "إياك"، و"إياي"، و"إياه"، فيكون هذا مثله، بل لما كانت الكاف مفتوحة مع خطاب المذكر، مكسورة مع خطاب المؤنث، فكذلك "إيا" الاسم، والكاف بعدها حرف خطاب. ولذلك تقول: "إياك"، و"إياكما"، و"إياكم"، كما تقول: "أنت" و "أنتما"، و"أنتم".
وقال بعضهم: الياء والكاف والهاء هي الأسماء، و"إيا" عماد لها، وذلك لأنها هي الضمائر في "أكرمتني"، و"أكرمتك"، و"أكرمته"، فلما أريد ذلك، فصلها عن العامل، إما بالتقديم، وإما بتأخيرها عنه، ولم تكن مما يقوم بنفسه لضعفها وقلتها، فدعمت ب "إيا"، وجعلت وصلة إلى اللفظ بها. ف "إيا" عندهم اسم ظاهر يتوصل به إلى المضمر، كما أن "كلا" اسم ظاهر يتوصل به إلى المضمر في قولك: "كلاهما".
وهذا القول واه، وذلك لأن "إيا" اسم مضمر منفصل بمنزلة "أنا"، و"أنت"، و"نحن"، و"هو" في أنها مضمرات منفصلة، فكما أن "أنا" و"نحن" و"أنت" مخالف لفظ المرفوع المتصل، نحو التاء في "قمت"، والنون والألف في "قمنا"، وهي ألفاظ أخر غير ألفاظ المضمر المتصل، وليس شيء منها معمودا، بل هو قائم بنفسه، فكذلك "إيا" اسم مضمر منفصل ليس معمودا به غيره.
وكما أن التاء في "أنت"، وإن كان لفظها لفظ التاء في "قمت"، ليست إياها معمودة بما قبلها، وإنما الاسم ما قبلها، وهي حرف معنى، وافق لفظ الاسم، كذلك ما قبل الكاف في "إياك" هو الاسم، وهي حرف خطاب.
وأما تشبيههم "إيا" ب "كلا" فليس بصحيح. والفرق بينهما ظاهر، وذلك أن "كلا" اسم ظاهر مفرد متصرف، يدل على الاثنين كما أن "كلا" اسم مفرد ظاهر يدل على الجمع، و"كلا" ليس بوصلة إلى المضمر؛ لأنه قد اطردت إضافته إلى الظاهر اطرادها إلى المضمر، نحو قوله تعالى: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾ (¬1) ونحو قول الشاعر [من الوافر]:
452 - كلا يومي طوالة وصل أروى ... [ظنون، آن مطرح الظنون]