تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# جاء منه شيء على غير هذين الوجهين. قالوا: "فلان ثبت الغدر" بفتح الغين، والدال،

أي: ثابت القدم في الحرب والكلام. يقال ذلك للرجل إذا كان لسانه يثبت في موضع

الزلل والخصومة. قال ابن السكيت: يقال: "ما أثبت غدره! " يعني الفرس، أي: ما أثبته

في الغدر! وهي الحجارة واللخاقيق، أي: خروق الأرض وشقوقها. وعندي أن إضافة

اسم الفاعل إذا كان ماضيا من ذلك، ليس مقدرا بحرف جر، مع أن إضافته محضة.

* * *

قال صاحب الكتاب: "واللفظية أن تضاف الصفة إلى مفعولها, كقولك: "هو ضارب زيد"، وراكب فرس، بمعنى ضارب زيدا وراكب فرسا؛ وإلى فاعلها كقولك زيد حسن الوجه ومعمور الدار، وهند جاثلة الوشاح، بمعنى حسن وجهه ومعمورة داره وجائل وشاحهها. ولا تفيد إلا تخفيفا في اللفظ والمعنى كما هو قبل الإضافة. ولا ستواء الحالين وصف النكرة بهذه الصفة مضافة كما وصف بها مفصولة في قولك: "مررت برجل حسن الوجه, وبرجل ضارب أخيه"".

* * *

قال الشارح: الإضافة اللفظية أن تضيف اسما إلى اسم لفظا، والمعنى على غير ذلك. ويقال لها: غير محضة، إنما يحصل ثم اتصال وإسناد من جهة اللفظ لا غير، وذلك ضربان:

أحدهما: اسم الفاعل إذا أضفته، وأنت تريد التنوين، وذلك قولك: "هذا ضارب زيد غدا" إذا أردت الاستقبال، وكذلك الحال. وأصله التنوين، والنصب لما بعده، نحو: "هذا ضارب زيدا"، وجائز أن يكون في الحال وأن توقعه فيما يستقبل. ولك أن تحذف التنوين لضرب من التخفيف، وتخفض ما بعده، وأنت تريد معنى التنوين، كأنك تشبهه بالإضافة المحضة بحكم أنه اسم. والنصب به إنما هو عارض لشبه الفعل، فالاسم الأول نكرة، وإن كان مضافا إلى معرفة؛ لأن المعنى على الانفصال بإرادة التنوين، ولذلك تقول: "هذا رجل ضارب زيد غدا"، كما تقول: "هذا رجل ضارب زيدا غدا", لأن التنوين المقدر حكما كالموجود لفظا, ولولا تقدير الانفصال؛ لما جرى وصفا على النكرة. قال الله تعالى: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾ (¬1)، والمعنى: ممطر لنا، من قبل أنه وصف به "عارضا"، وهو نكرة، والنكرة لا تنعت بالمعرفة، ومثله قول الشاعر [من الكامل]:

345 - سل الهموم بكل معطي رأسه ... ناج مخالط صهبة متعيس

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٢ · ص ١٢٧