# وإن تعرف، فالحمل على المحل لا غير، كقولك: "لا غلام لك ولا العباس"".
* * *
قال الشارح: حكم المعطوف كحكم الصفة, لأنهما من التوابع، إلا في البناء، فإنه لا يجوز بناء المعطوف، وجعله مع ما عطف عليه شيئا واحدا, لأنه قد تخلل بينهما حرف العطف، فمنع ذلك من البناء والتركيب، كما منع الفصل بين الصفة والموصوف، إذا قلت: "لا رجل عندك ظريفا"، ولأنه يؤدي إلى جعل ثلاثة أشياء: الاسم المعطوف، والمعطوف عليه، وحرف العطف شيئا واحدا، وذلك إجحاف، وما عدا البناء مما كان جائزا في الصفة، فهو جائز ههنا من الإعراب والتنوين. وهما شيئان: النصب والرفع، فالنصب بالحمل على لفظ المنفي, لأن الفتحة مشبهة بحركة الإعراب على ما ذكرنا، والثاني بالحمل على موضع المنفي, لأن موضعه نصب ب "لا"، ولولا البناء كان منونا، والأمر الثاني الرفع بالحمل على موضع المنفي، والنافي، وموضعهما رفع على ما ذكر في الصفة، ومثله قوله تعالى: ﴿فأصدق وأكن من الصالحين﴾ (¬1) جزمت "أكن" حملا على موضع "فأصدق", لأن موضعه جزم، كأنك قلت: "أصدق وأكن من الصالحين". وأما قول الشاعر [من الطويل]:
فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا
فالشاهد فيه أنه عطف "ابنا" على المنصوب ب "لا"، ونونه لتعذر البناء على ما ذكرنا، ونصب مثلا على أنه وصف للمنفي، وما عطف عليه، و"مثل" يكون وصفا للاثنين، والجمع، وإن كان لفظها مفردا لما فيها من الإبهام. قال الله تعالى: ﴿أنؤمن لبشرين مثلنا﴾ (¬2)، والخبر محذوف. وقد روي رفع "الابن" ههنا بالعطف على الموضع، ورفع