تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# سواجير (¬1) للأسارى والكلاب، ثم تقطع السواجير أوتادا، ثم تقطع الأوتاد أشظة (¬2)، فإن جعلوا رأس الشظاظ كالفلكة، صار مهارا للبختي (¬3)، فإن فرق المهار صار منه تواد؛ وهي خشبات تشد على خلف الناقة إذا صرت، فإن كانت العصا قناة فكل شقة منها جلاهق؛ وهو قوس البندق، وإن فرقت الشقة صارت سهاما، وإذا فرقت السهام صارت حظاء؛ والحظاء جمع حظوة، وهو السهم الصغير, فإن فرقت الحظاء صارت مغازل، فإن فرقت المغازل شعب بها المشعب أقداحه المصدوعة؛ فكيف تشظت آلت إلى نفع، فضرب في الانتفاع بها المثل.

وفي قوله: "أجدى من تفاريق العصا" نظر، وذلك أن "أفعل من كذا" لا يستعمل إلا مما يستعمل منه "ما أفعله"، والتعجب لا يكون مما هو على أربعة أحرف، والجيد أن يقال: "أنفع من تفاريق العصا"، ويجوز أن يحمل على رأي من يقول: ما أعطاه للدراهم وأولاه للخير!

* * *

وقوله: "وآثاره الحسنة عديد الحصا".

"الآثار": ما بقي من رسم الشيء؛ وسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: آثاره، وواحد "الآثار": "أثر" و"إثر"، بفتح الهمزة والثاء، وكسر الهمزة وسكون الثاء، والمراد به منافع الإعراب، و"العديد" و"العدد" واحد، يقال: عددت الشيء إذا أحصيته، يقال: هو عديد الحصا والتراب مبالغة في الكثرة.

* * *

قال "ومن لم يتق الله في تنزيله، فاجترأ على تعاطي تأويله، وهو غير معرب".

"التنزيل": مصدر "نزل ينزل تنزيلا"، مثل "كلم يكلم تكليما"، والمراد به ههنا المفعول، بمعنى: "منزله"، والمصدر يستعمل بمعنى المفعول كثيرا، نحو: "ضرب الأمير"، أي مضروبه؛ و"خلق الله" أي مخلوقه. و"اجترأ": أقدم، وهو"افتعل" من "الجراءة". و"تأويله": تفسير ما يؤول إليه. و"هو غير معرب": أي ليس بذي معرفة بالإعراب، يقال: "رجل معرب"، أي ذو حظ منه.

وقوله: "ركب عمياء، وخبط خبط عشواء": هو مثل يضرب لمن يصيب مرة

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ١ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ١ · ص ٦٣