تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# "الجمد": المكان المرتفع. وفي تنوين "سبحان" هنا وجهان:

أحدهما: أن يكون ضرورة كما يصرف ما لا ينصرف في الشعر، من نحو"أحمد وعمر".

والوجه الثاني: أن يكون أراد النكرة.

وأما قولهم للمنية: "شعوب"، فهو لا ينصرف للتعريف والتأنيث؛ فإن جعلته اسما للموت، انصرف لأنه مذكر. قال أهل اللغة: سميت بذلك لأنها تشعب، أي تفرق، وقد أدخل عليها الألف واللام، فقيل: "الشعوب". ويحتمل إدخال الألف واللام عليها أمرين: أحدهما: أن تكون زائدة، على حد زيادتها في قوله [من الرجز]:

69 - باعد أم العمرو من أسيرها ... [حراس أبواب على قصورها]

ويحتمل -وهو الأمثل- أن يكون روعي مذهب الوصفية فيها، كأنه صفة في الأصل، ألا ترى أنها على أمثلة الصفات، نحو: "أكول"، و"ضروب"، فإذا اللام فيها بمنزلتها في "العباس"، و"الحارث". ويؤيد هذا ما قالوه في اشتقاقها أنها سميت بذلك لأنها تشعب، أي تفرق. ومن قال: "شعوب" بلا لام، غلب جانب العلمية، وعراها في اللفظ من مذهب الوصفية؛ كما فعل من قال: "عباس" و"حسن"، وإن لم يعر من ذلك في المعنى.

وقد كنوا عنها ب "أم قشعم"، على نحو صنيعهم في الأعيان، وإنما كنوا عن المنية ب "أم قشعم"؛ لأن الرجل إذا قتل، اجتمعت علبه القشاعم، وهي النسور.

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ١ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ١ · ص ١٢١