AUTO فصل [علم الجنس المختص بالحيوان]
قال صاحب الكتاب: "وما لا يتخذ, ولا يؤلف, فيحتاج إلى التمييز بين أفراده, كالطير, والوحوش, وأحناش, الأرض, وغير ذلك, فإن العلم فيه للجنس بأسره, ليس بعضه أولى به من بعض. فإذا قلت: "أبو براقش"، و"ابن دأية"، و"أسامة"، و"ثعالة"، و"ابن قترة"، و"بنت طبق"، فكأنك قلت: الضرب الذي من شأنه كيت وكيت.
ومن هذه الأجناس ماله اسم جنس, واسم علم, ك "الأسد" و"أسامة" و"الثعلب" و"ثعالة"؛ وما لا يعرف له اسم غير العلم, نحو "ابن مقرض" و"حمار قبان". وقد صنعوا في ذلك نحو صنيعهم في تسمية الأناسي، فوضعوا للجنس اسما وكنية، فقالوا للأسد "أسامة" و"أبو الحارث"، وللثعلب: "ثعالة" و"أبو الحصين"، وللضبع "حضاجر" و"أم عامر"، وللعقرب: "شبوة" و"أم عريط".
ومنها ما له اسم ولا كينة له, كقولهم: "قثم" للضبعان، وما له كنية ولا اسم له, ك "أبي براقش", و"أبي صبيرة", و"أم رباح" و"أم عجلان"".
* * *
قال الشارح: اعلم أن العلم في هذا الفصل واقع على الجنس، بخلاف ما تقدم من الأعلام؛ فإنه واقع على الأشخاص ك"زيد"، و"عمرو"، فالعلم فيه يختص شخصا بعينه، لا يشاركه فيه غيره؛ وعلم الجنس يختص كل شخص من ذلك الجنس يقع عليه ذلك الاسم، نحو: "أسامة"، و"ثعالة"، فإن هذين الاسمين يقعان على كل ما يخبر عنه من الأسد ومن الثعلب. وإنما كان العلم ههنا للجنس، ولم يكن كالأناسي، وذلك لأن لكل واحد من الأناسي حالا مع غيره، من معاملة أو مبايعة، فاحتاج إلى اسم يخصه دون غيره، ليخبر عنه بما له وعليه. وكذلك ما يتخذه الناس ويثبت عندهم ويألفونه من خيلهم وإبلهم وكلابهم.
وقد يجعلون لكل واحد (¬1) منها لقبا يخصه دون غيره، نحو: "أعوج" و"لاحق"، وذلك أنه قد يختص بزيادة حسن، أو فضل عدو، فاحتيج لذلك إلي لتمييز بين أفراده بالألقاب الخاصة، ليخبر عن كل واحد بما فيه من المعنى، أو يؤمر له بزيادة نظر. وأما هذه السباع التي لا تثبت عندهم، فلا يحتاج (¬2) إلى الفصل بين أفرادها، فإذا لحقها لقب كان ذلك لكل واحد من أشخاص ذلك الجنس أجمع، فإذا قلت: "أسامة"، أو"ثعالة"،