وقال بعضهم رطل وثلث, وليس هذا اختلاف, وإنما وزانة المكيل من التمر والبر والشعير انتهى. فتأمل كيف الوزن. وأما قول الفقيه إن المد متعذر وإنه إذا وجد قطع أنه ليس ملء مد النبي عليه السلام فقول واهي المبني, مختل المعنى, لأنه يلزمنا قوله هذا في الرطل, إذ لا فرق بينهما. هذا ما حضر من الجواب والسلام. وفي أواخر ربيع الأول من عام سبعة وتسعين وسبعمائة.
[401/1] [لا زكاة على الشركاء في الماشية إذا لم يملك كل نصابا]
وسئل عن رجلين بينهما خمسة وأربعون رأسا من المعز والغنم على السوية هل تجب عليهما الزكاة وبذل المال للعامل وقاية من ظلمه وخلاصا من حيفه أم لا ؟
فأجاب لا تجب الزكاة على أحد حتى يبلغ ما يملك من الماشية حد النصاب ولا يلفق ملك أحد إلى ملك غيره. فمن قصر ملكه عن النصاب فلا زكاة عليه. وأما مسألة بذل المال للعامل فذهب بعضهم إلى أن ذلك لا يجوز أن يعطي الظالم شيئا على أن يسقط المظلمة أو يخففها, لأن ذلك عون له على الظلم, إذ لو اجتمع الناس على الحق لترك ذلك. ومن العلماء من قال إذا خاف الإنسان من الظالم أن يريد في ظلمة بما يعطيه, والظالم في أخذه مال المسلم بغير حق ظالم في الخقيقة لنفسه, متعض لمقت الله وسخطه, فليشفق على نفسه, والله المخلص للجميع.
وسئل ابن سراج عمن وجبت عليه شاة واحدة في الزكاة.
فأجاب بأنه يتصدق على مستحقها ولا يخرج ثمنها إلا إن أخذ منه جبرا, وأن لم يعلم بع العداد ولا المشرف فإنه يتصدق بها ولا يخبر أحدا منها بذلك وأما إن علما به وأخذاها منه أو قيمتها بقصد الزكاة فذلك جائز يجزئه ولا يفتقر إلى إعادتها. والسلام على من يقف على هذا من كاتبه محمد بن سراج.
[من تطوع بنفقة ربيبه لا تلزمه فطرته كالأجير]
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عمن تطوع لزوجته بنفقة أولادها من غيره, هل يلزمه زكاة الفطر عنهم أم لا؟
وبالجملة فالمخالف في كل فصل من فصول المسألة من غير من بلغ النهاية في الجهل أو من غير معاند في الحق مكابر فيه من أعجب الأشياء . ولله در القائل :
وليس يصح في الأفهام شيء = إذا احتاج النهار إلى دليل
حملنا الله وإياكم على الصواب ، وجنب جميعنا اتباع طريق الزيغ والارتياب ، والسلام الأتم الأعم يخصكم ورحمة الله ، من معتقدكم الطالب دعائكم العبد الفقير إلى الله عيسى بن أحمد بن محمد الغبريني لطف الله به بمنه وعصمته . انتهى والحمد لله رب العالمين .
وسئل الإمام أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله عن السلطان إذا ظفر بفرقة من بوادي إفريقية ، وجلهم مستغرق الذمة .
فأجاب بإباحة أموالهم عملا بالأغلب حتى يتحقق أهل الحلال منهم ، لأنهم عصاة بمكاثرة المحاربين وتكثير سوادهم انتهى . قال سيدي أبو القاسم البرزلي رحمه الله : فلم يجعل لهم حرمة من بان بنفسه ولم يخالطهم .
وهذا إذا وجد مندوحة عنهم وإن لم يجد فهو كالمكره في بلاد الحرب إذا لم يستطع الخروج من بلادهم وخاف على نفسه أو ماله وأهله وولده . وقد قال
[439 /2]
*وسئل ابن الحاج عمن جعل أمينا مع الرجل والمرأة ، على من نفقة الأمينة والمهر إن كانت على من طلبها أو على المتعدي منهما ؟ وكيف إن أشكل الأمر على الحاكم .
=فأجاب : النفقة على من طلب الأمينة ، فإذا أشكل الأمر فعلى الزوج الذي تشتكي منه الضرر حتى يتبين غير ذلك .
[امرأة زوجها أخوها من رجل فمات الزوج قبل البناء ، فادعى الورثة أنها لم تكن رضيت]
*وسئل بعض قضاة الجماعة بتونس عن امرأة زوجها أخوها ثم مات الزوج قبل البناء ، فقال ورثته : لم تكوني رضيت .
=فأجاب : بأنها تسأل الآن ، فإن قالت : كنت رضيت . فذلك لها ، وعليها اليمين ، وحكى ابن يونس ، عن ابن المواز ، عن أشهب ، عن مالك أن ذلك لها ، ولم يذكر أن عليها يمينا .
[من شرط لزوجته نفقة ولدها من غيره أجلا معلوما]
*وسئل ابن زرب عمن شرط لزوجته نفقة ولدها من غيره أجلا معلوما .
=فأجاب بأنه لا يجوز .
وأجاب أبو بكر بن عبد الرحمن بأن ذلك جائز ، فإن مات الولد رجع ذلك إلى أمه ؛ لأنه من صداقها .
[415/3][من قبض نقد الزوجة ، ثم أعاده على الزوج بعد أن غاب عليه]
*وسئل أبو عمران عن النقد يقبضه من يجوز له قبضه ، ثم يعيده على الزوج بعد أن غاب عليه .
=فأجاب بأن ذلك نكاح وسلف لا يجوز ، ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل ؛ لأن فساده في صداقه ، قال : ولو لم يغب على النقد فرده عليه لكونه اشترط ذلك عليه جاز ، وكان النكاح صحيحا .
[من نكح امرأة ودخل بها ، ثم ادعت أمه أنها بنته وأخته من زنى]
*وسئل بعض المتأخرين عن رجل نكح امرأة ودخل بها ، وكانت أمه ربتها وزوجتها منه ، ثم أتت الأم بعد ذلك معترفة بذنبها تائبة منه ، وقالت : إنها كانت هوت ابنها هذا ، وأنها تعرضت له في ظلام حتى وطئها ، وأنها علقت منه بابنة فربتها ، وأنها تذكر له أنها يتيمة ربتها إلى أن صلحت فزوجتها منه ، وهي هذه التي في عصمته ، فإنها ابنته وأخته لأمه .
فأجاب: إن باراها في الحين أو تأخر ذلك بقدر ما يسأل، بر في الأيمان اللازمة ولم تلزمه إن راجعها بعد ذلك. وإن لم يبارها كما وصفت حنث فيها بالأيمان اللازمة وإن كان الصبي لم يمت، لأن موته كائن على كل حال، كالأجل الآتي إذا طلق إليه. وإذا قال لامرأته إذا مات فلان فأنت طلاق فإنه يعجل عليه الطلاق، بخلاف إذا قال لامرأته الأيمان لازمة لي إن دخلت الدار إن كنت لي بامرأة، فهذا لا تنعقد عليه اليمين حتى تدخل الدار، فإذا دخلتها
[443/4]
[444/4]
انعقدت عليه، وتنحل عنه بأن يباريها في حين دخولها ويقدر ما يسأل. وإن تأخرت المباراة عن ذلك حنث بالأيمان اللازمة. وفارقت هذه المسألة الأخرى لأن هذه إنما تنعقد عليه اليمين بدخول الدار. إذ الدخول قد يكون أو لا يكون. وأما المسألة الأخرى فاليمين منعقدة بفراغه من اللفظ به، لأن موت الصبي أجل آت على كل حال. فإن حل اليمين عند انعقادها وإلا حنث.
وقال رضي الله عنه: نزلت هذه المسألة فأفتيت فيها بهذا، وبه أفتى الفقيه المشاور الإمام أبو الوليد ابن العواد، وقيل لي عن الفقيه القاضي الإمام أبو الوليد بن رشد أنه رخص للزوج في البقاء معها، وذلك لا يصح والله أعلم.
[من حلف بالأيمان اللازمة ألا يبيت ضيفه إلا في بيته فخرج في بعض الليل]
وسئل عمن أضاف قوما وفيهم رجل تستثقله امرأته فعذلته في إدخاله فحلف بالأيمان تلزمه إن بات هذا الرجل هذه الليلة إلا عندي وفي بيتي. ثم إنه عرض للرجل وأصحابه أن يخرج في بعض الليل، هل يحنث أم لا؟
لا شيء ممن يلزمه البيع مغبون، وينعكس إلى المطلوب أو من ثالث الثاني المغبون في البيع منقوص من عوض سلعته جزءا معتبرا شرعا بغير علمه، ولا شيء ممن يلزمه البيع منقوص كذلك، ينتج بعض المغبون في البيع لا يلزمه البيع وله إن صدقت هذه النتيجة جزئية صدقت كلية، إذ لا قائل بالفرق وفيه نظر سيأتي، أو من رابع الثاني بعض المغبون في البيع ليس غير منقوص من ثمن سلعته جزءا معتبرا من غير علمه، وكل من يلزمه البيع هو غير منقوص من ثمن سلعته كذلك، فبعض المغبون كذلك ليس يلزمه، وإذا صدقت جزئية صدقت كلية لما مر، وفيه من النظر ما أشرنا إليه، وقولكم وإذا لم يلزمه البيع يرد إلا أن يرضى، أقول لا دلالة للقياس على ذلك، قولكم الرابع كل من نقص من عوض سلعته كذلك فله الرجوع على الوجه المذكور فبعض المغبون له الرجوع، وإذا كان لبعضه الرجوع فإن جميعه كذلك، إذ لا قائل بالفضل، وهذا من ثالث الثالث، أما كبراه فواضحة، وأما صغراه فكما مر. أقول يرد عليه منع كلية الصغرى لأن من نقص من عوض سلعته جزء غير معتبر شرعا إما
[399/5]
والتزامه. والذي أرى أن يلزم زريقا وزوجته ما التزما في ذلك، ولا يقبل قول الزوجة أنها رضيت بما لم تعرف قدره، لأنها أقرت بالرضي، وتدعي الجهل الذي لا يلزمها به الرضي. فدعواها ساقطة، فألزمها ذلك، فإن تناكرا مقدار الرف، تكلمنا في ذلك بالذي نراه في المستقبل إن شاء الله. هذا رأيي واجتهادي والله يوفقك للصواب ويسددك بمنه.
[إذا تنازع المتصالحان، فادعى أحدهما الخيار وادعى الآخر البت]
وسئل ابن زرب عن متخاصمين تصالحا ثم رجع أحدهما، وقال: إنما صالحت على أني بالخيار، وقال الثاني: إنما صالحني صلحا باتا دون خيار.
فأجاب: يحلف زيان أنه ما اشترط عليه عبد الله في الصلح ما ادعاه من الخيار. فإذا حلف بذلك لزم عبد الله الصلح، ولزيان رد اليمين، فإن ردها وحلف عبد الله رجعت المناظرة بينهما إن شاء الله.
وأجاب ابن حارث هذان الرجلان قد ترددا علي مرات ودار بينهما من كثرة الاختلاط والتناقض في الكلام من كل واحد منهما ما أدخل الشبهة علي وأوقفني عن الكلام، ورأيت لاختلاط أمرهما في باطنهما وظاهرهما أن تجريهما على ما أجراهما عليه صاحب المظالم حفظه الله من الصلح وتصرفهما إلى من يكفيك شأنهما وتعقد بينهما. هذا رأيي وبالله التوفيق.
[هل على منكر الصلح يمين؟]
وسئل ابن حارث عمن قام بدعوى فقال المدعى عليه: إنه قد صالحني على هذه الدعوى وغيرها فأنكره المدعي الصلح، وطلب المدعى عليه يمين المدعي في ذلك.
فأجاب: لا وجه ليمين القرشي ولا يمين الله فيما يذكره الوثقى ولا يشبه قوته أو أظهرها إذ قال إنه صالح ولم يفسر العيوب التي صالحها عنها. فهو
[511/6]
صلح ضعيف، فكيف مع الإنكار وسقوط اليمين بسبب اضطراب الدعوى وغيره إن شاء الله؟
[الصلح الفاسد يجب نقضه]
وسئل ابن زرب رحمه الله عن الصلح إذا كان فاسدا.
429/7] أن يأتي ببينة أنها ماتت بعد الصفة, فإن لم تكن بينة فادعى البائع أن الميتاع علم أنها ماتت بعد وجوب البيع, فاليمين للبائع على المبتاع وهي من البائع, فأوجب ابن القاسم اليمين على المبتاع لدعوى البائع العلم, وهاتان مسألتان شبيهتان بمسألة الحبس, وفي الحبس زيادة عليها أن المستحق يقول إذا ادعى المبتاع اليمين أنه ما علم بالحبس أنه ممن يستحل شراءها لا يجوز شراؤه, فإذا قال وهو البائع أنه قد عرفه بذلك تفوت الدعوى ويصير المبتاع بذلك منكرا لدعواه فيجب عليه دفع قوله, ولاسيما إن ريء أنه ممن يستجيز ذلك مع العلم به, فأما قول القاضي فإن لم يجد من أين يأخذ القيمة يعني لعهدم فيما أر نظر إلى بنيانه وغرسه قائما وإلى قيمة الأرض فيكون شريكا في غلة الحبس مع الذين حبس عليهم حتى يستوفي قيمة عمارته, فإن الضرورة دعت إلى ذلك إذا كانت الأرض حبسا ولو كانت غير حبس فاستحقت كان الحكم فيها على ما رواه مالك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه إذا لم يدفع المستحق قيمة البنيان أو الغرس أخذ من المبتاع قيمة الأرض براحا فإن أبى أيضا كانا شريكين في الأرض والغرس المستحق بقدر قيمة أرضه والمبتاع بقدر قيمة غرسه أو بنيانه, وذلك إذا لم يمكن قلع الغرس ولا هدم البنيان إن كان وضعه عل شبهة الملك, والأرض المحبسة لا يجوز فيها هذا, فجعل الغلة سببا إلى تأدية قيمة البنيان ليخلص ذلك لأهل الحبس إلا أن هذا يحتاج إلى زيادة تفسير, لأن قول القاضي تكون الغلة بين المبتاع وأهل الحبس قد صار هذا إلى أن يستغل المبتاع شجره التي غرس ويحسب ذلك لأهل الحبس, وهي بعد للمبتاع الغارس إذا لم يأخذ قيمتها, والتأويل في هذا أن تكون القيمة يحكم بها على أهل الحبس لأمد, ثم يتأدى إلى المبتاع النصيب من غلة ذلك الغرس المرتبط بالأرض وقد صار ذلك إليه, أعني الغرس فيتأدى عليه إلى أن يستوفي قيمة الغرس التي حكم بها هذا مجاز قوله ويكون لأهل الحبس نصيب من
وسئل رحمه الله سؤالا نصه: سيدي وأعلى عددي وأنفس أحبتي وأوثق ذوي مودتي وأوثق ذخائر الأيام بيدي وأرأس من أوقفت عليه إعظامي وإجلالي، الفقيه الأكرم الأوحد العلامة أبوالحسن أبقاه الله سامي الأعلام مزية للأنام وفي أفسح عدة ودوام، سلام عليكم من فلان يرغب من طول أياديكم التشفي بجوابكم على مسألة، وهي رجل توفي وترك زوجة وبنات له معها بحالة الصغر وتزوجها بعده أخوه. ثم إن رجلا من أعمام البنات احتال على الأم فوهبت له صداقها المتعين قبل أبيهن أو فوتته إليه بوجه تفويت على الهبة على ما يزعم به فقام بطلبه ورام أخذه من أملاك تركها أبوهن، وحاول
[436/9] ذلك بأن قدمه له على ذلك متزوج أمهن فباع له في ذلك جل أملاك أبيهن ولنفسها فتملكه منه القائم بالصداق بوجه التقديم وفضلت عنده فضلة من ثمن المبيع في الصداق أخذها منه المقدم وبقي كذلك ما شاء الله سنين طائلة. فلما كبر البنات وتزوجن ورشدن أردن القيام في أملاك أبيهن فهل تري صحة هذا البيع أو نقضه؟ لأن ما لأجله بيع لم يسجل عليه حاكم ولا ثبت عنده لأن من حجة القائم أن يثبت عند القاضي ويرجى للمحاجير ويقول دفع الصداق ولم يبق قبل المتوفى وكون البيع إنما يكون مقدار الدين من التركة خاصة دون زيادة ويحتج بأن المقدم المذكور غير ثقة ولم يقدمه القاضي وأكل متاعهن واستهلكه وقد تعذر ببلدنا القاضي والعادة هنا يعطي على التقديم وحينئذ ينعقد ويخرج من مال مقدم عليه هذا هو الغائب فيمن يقدم مع فقد القاضي وهل يشهد على صحة التقديم والبيع هؤلاء الذين عقدوا التقديم؟ وهل يشترط العدد منهم؟ وهل تشترط العدالة مع أنها تتعذر عندنا جدا؟ والسلام عليكم.
ابن الحاج : إذا قضي القاضي بحق فامتنع المطلوب ، فيجب على القاضي أخذه من ماله ، وإن أدى إلى قتاله قاتله ولو أتى على نفسه . ومثله الزكاة ، بل حق الله فيها أوجب .
[لا يحضر المسجون الصلوات]
وسئل أيضا عن المسجون هل له حضور الصلوات أم لا ؟
فأجاب : جعل السجن للتوثق بالمطلوب والتضييق عليه لإظهار ما اتهم بإخفائه من المال ، ويكون حصينا وقيمة مأمونا ومصلحته عامة يجب على القاضي النظر فيه وعدم الغفلة عنه . وإن لم يوجد سجن إلا الموضع الذي ذكرت سجن في سجن السلطان إن لم يكن فيه مضرة من غرامة كثيرة وغيرها سوى المضار ، فحينئذ يسجن في غيره . وما ذكرت في حضوره للجمعة والعيدين ، واستحسن ابن محرز إذا محرز إذا اشتد مرض أبويه أن يخرج يسلم عليها ويؤخذ به كفيل بوجهه ، ولا يفعل ذلك به في غيرهما .
وفي ثمانية أبي زيد لا يسجن في الحديد إلا من يسجن في دم .
قال ابن عرفة : وكذا من لا يؤمن فراره دونه .
[417/10] وسئل أبو عمران عن رجل ادان دينا في غير فساد فمات قبل أن يجد قضاء ، هل يطالب في الآخرة ؟
فأجاب : بأن قال : لا يطالب والله عز وجل قادر على أن يعوض صاحب الدين بما شاء ، والذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنازة « هل عليها دين » (¬1) إنما تؤول ذلك قبل الفتح . وكذا من استهلك لرجل شيئا واجتهد في أن يقضيه على ما استهلك فلم يقدر حتى مات فهو كالذي يستدين من غير فساد . وذهب عز الدين أنه إن مات ولم يقضه وهو قادر على قضائه فإنه يؤخذ من حسناته ويعطي للطالب بقدر ذلك ، وإن نفدت حسناته أخذ من سيئات الطالب ورت عليه . وإن لم يقدر على أداء ذلك أو كان من غصب لكنه لم يجد من أين يقضيه يفعل به ما تقدم إلا الأخذ من سيئاته فلا تحط عليه ، والله سبحانه يرضيه عنه .
[إذا أراد الدائن بيع سلعة الغريم وأراد هذا بقاءها رهنا]