تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: تحتمل أنه إنما جوز له الذهاب بها لبلد البائع لأن قاضيه قد يكون ممن لا يرى الحكم بالصفة وقال بعضهم أول ما يحكم به القاضي للمستحق أن يكلفه بإقامة بينة أن هذه الدابة لفلان وأنها ملك من أملاكه وأنهم ما يعلمونه باع ولا وهب ولا خرجت عن ملكه بوجه ثم لا يحلف المستحق يمين القضاء حتى يعذر إلى المحكوم عليه في البينة لأنه إذا حلف قبل الإعذار يجرحهم فتذهب يمينه بلا فائدة وهذا بعد أن يقال للمحكوم عليه أنت مخير بين أن تسلم للمستحق شيئه وتتبع البائع منك أو تجرح البينة ثم لا يقضى لك باتباع البائع إذا غلبت وجحدت وفي هذه المسألة إذا عجز المستحق من يده على الدفع في البينة قولان قيل لا يتبع البائع وقيل يتبعه والعمل اليوم أنه لا يتبع البائع إذا عرض عليه البينة وعجز وحلف المستحق يمين القضاء ثم يحكم له بها ولو صرح المبتاع بملكية البائع لما باعه ثم

[611/9] استحق من يد المبتاع ففي رجوعه روايتان، ابن العطار وبالرجوع القضاء ابن عبدالسلام والأصح من القولين عدم الرجوع، المتيطي الرجوع هو اختيار الشيوخ بالأندلس وهو دليل المدونة في مسألة ميمون، قال بعض الشيوخ ولو اشترى الدابة من استحقت بيده فهل يرجع على البائع بالثمن أو شراؤه يضعف حجته قولان ذكرهما سحنون في أقضيته والأولى وضع القيمة ولا يشتري بها ويأخذ الدابة ويذهب بها إلى بائعها ثم إن شاء اشتراها بعد ذلك.

قيل: وكثيرا ما يقع أن المستحق من يده يصالح عن المستحق فيدفع فيه ثمنا ويمتاز به فإن كان بعد ثبوت الاستحقاق فيسقط من ثمنها من أجل لأجل يمينه فإن قلنا إن يمين الاستحقاق لا بد منها فلا يتوجه على البائع طلب لترك ركن من أركان الحكم وإذا بطل الركن بطل الكل وإن قلنا إنها استحسان للاستبراء ففي جريها على المسألة الأولى نظر وإن صالحه قبل الثبوت فلا مقال له لأن البائع يملك الدفع ولا يثبت خلافه فلا تتوجه عليه دعوى.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٢١١